يعوّل لبنان على زيارة البابا ليو الرابع عشر «بابا الفاتيكان»، أهمية كبيرة، لتهدئة الأوضاع السياسية، التي تشهدها بيروت وتحديدًا الجنوب، الذي يشهد قصفًا مستمرًا من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضد أهداف حزب الله، الذي يرفض نداءات نزع السلاح.
تأتي الزيارة في توقيت حساس للبنان، الذي يشهد غارات إسرائيلية شبه يومية على الجنوب، ويخشى تصعيداً كبيراً بعد عام من انتهاء حرب واسعة بين إسرائيل وحزب الله، حيث شكلت تلك الحرب ضربة هائلة للأخير، بينما لا تزال أجزاء كبيرة من البلاد ترزح تحت تداعياتها.
انقسام داخلي حاد
وقبل أيام من وصوله إلى لبنان، ناشد البابا الجميع أن يتخلوا عن استخدام السلاح لحل المشاكل. وبحسب ما نقل الفاتيكان، فإن البابا قال لدى سؤاله عن حزب الله وإسرائيل إنه يجب تشجيع الشعوب كافة على السعي من أجل السلام والبحث عن العدالة.
تشهد لبنان حالة من الانقسام الداخلي الحاد، بسبب رفض حزب الله تسليم سلاحه، على كامل مساحة البلاد، وتزايد الضغوط الخارجية على الرئاسة والحكومة لما يعتبره البعض، لا سيما في واشنطن، تراخياً في تنفيذ قرار نزع سلاح حزب الله.
وفي تصريحات للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، نشرتها «بي بي سي»، وصف الزيارة بأنها «عيد كبير عند اللبنانيين»، ويضيف: «بينما لبنان في قلب الحرب، يأتي البابا ليقول كلمة سلام وهذا يُفرحنا. لأن اللبنانيين يشعرون أنهم متروكون من العالم والآن أكبر سلطة روحية في العالم تأتي الى هذا البلد الصغير. هذا عمل لا يمكننا أن نشكره عليه بما يكفي».
أول جولة خارجية
وتحمل الزيارة دلالات هامة، فاختيار البابا لبنان بأول جولة خارجية له، منذ توليه الكرسي الرسولي، يحمل رمزية كبيرة في توقيت حساس جداً داخلياً وإقليمياً ودولياً. البابا لاون الرابع عشر هو رابع بابا يزور لبنان في تاريخ الفاتيكان، حيث تعود الزيارة الأولى إلى عام 1964 عندما قام البابا بولس السادس بزيارة خاطفة لم تتجاوز الساعة، تلتها زيارة البابا يوحنا بولس الثاني، ثم زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2012.
كما كان البابا فرنسيس، سلف البابا الحالي قد عبّر مرات عدة في السنوات الأخيرة ولا سيّما بعد الانفجار الهائل في مرفأ بيروت عام 2020، عن رغبته في زيارة لبنان ولكنه لم يتمكن من فعل ذلك لأسباب صحية، بحسب ما أعلن الفاتيكان.
أيضا، تحمل الزيارة تحدياً أمنياً بارزاً، خاصة مع تنقل البابا بين مناطق ومواقع متعددة، حي أُعلن يوما الاثنين والثلاثاء عطلة رسمية بالمناسبة، وسيتم غلق طرقات عدة وتتخذ إجراءات استثنائية لتنظيم الحدث، وتبلغ التدابير ذروتها يوم الثلاثاء، حيث تُختتم الزيارة بقداس جماهيري كبير على الواجهة البحرية لبيروت، في قلب العاصمة.
رسالة حزب الله للبابا
حزب الله، بصفته أحد ركائز الأزمة السياسية في لبنان، يحاول استغلال الزيارة، حيث ناشد البابا إلى رفض الظلم والعدوان الإسرائيلي ضد لبنان، في رسالة وجهها إلى الحبر الأعظم، وخرج حزب الله منهكاً بعد أكثر من شهرين من حرب مفتوحة مع إسرائيل، أعقبت عاماً كاملاً من تبادل لإطلاق النار عبر الحدود، بعدما فتح الحزب «جبهة إسناد» من جنوب لبنان تضامناً مع غزة.
ونشر حزب الله، رسالته إلى البابا، عبر منصاته على مواقع التواصل: «إننا في حزب الله، ننتهز فرصة زيارتكم الميمونة إلى بلدنا لبنان.. لنؤكد، من جهتنا، تمسكنا بالعيش الواحد المشترك.. نؤكد بالوقوف مع جيشنا وشعبنا لمواجهة أي عدوان أو احتلال لأرضنا وبلدنا».
واختتم حزب الله رسالته: «نعوّل على مواقف قداستكم في رفض الظلم والعدوان اللذين يتعرَض لهما وطننا لبنان على أيدي الصهاينة الغزاة وداعميهم».






