نشبت حالة من الاشتباك السياسي، بين القاهرة وتل أبيب، بعد ادعاءات إسرائيل بوجود تنسيق مع مصر لفتح معبر رفح من جانب واحد، لخروج الغزيين إلى مصر، فيما عزز الجيش المصري من تواجده في منطقة سيناء، في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، في ظل الوضع المتأزم الذي يشهده القطاع، نتيجة العدوان الإسرائيلي، الذي خلف آلاف الشهداء والجرحى. وحتى الآن، تحاول إسرائيل تنفيذ مخططها بتهجير الفلسطينيين، وإخراجهم من أراضيهم، رغم سريان خطة السلام، وفقا لاتفاق شرم الشيخ.
العلاقات المصرية الإسرائيلية، تشهد توترًا هو الأصعب منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، بعد سلسلة من المزاعم والتقارير الإسرائيلية، التي تحدثت عن تعزيزات عسكرية مصرية واسعة في سيناء، وادعاءات بوجود تفاهمات حول إعادة فتح معبر رفح في اتجاه واحد لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة.
القاهرة: لن نسمح بالمساس بسيادتنا
التصريحات الإسرائيلية ادعت إعادة فتح معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة، للسماح بـ”خروج الفلسطينيين” من القطاع إلى مصر، مشيرة إلى أن هذا الإجراء، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأضافت الحكومة الإسرائيلية، أنه “سيتاح لسكان غزة المغادرة عبر معبر رفح بتنسيق مع مصر، وبعد مصادقة أمنية من قبل إسرائيل وبإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي جرى تشغيلها في يناير 2025”.
في المقابل، فيما نفت القاهرة وجود أي تنسيق أو تفاهم ينص على أن يكون التنقل عبر المعبر في اتجاه واحد فقط. وشدد مصدر مصري مسؤول، حسبما نقلت الهيئة العامة للاستعلامات، على أنه “إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب”.
أكاذيب الإعلام العبري
وكان الإعلام العبري، قد زعم أنه قبل بدء عملية احتلال غزة، نشرت مصر 40 ألف جندي على الحدود مع إسرائيل، بالإضافة إلى دخول مدرعات إلى شمال سيناء. ووفق تقارير لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد بدأت مصر بتعزيز قواتها في شمال سيناء خلال الأيام الأخيرة، بالقرب من الحدود الإسرائيلية، كما ورد في هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” الإخبارية.
ولفت التقرير إلى أن المصريين يشعرون بالقلق من محاولة حشود من سكان غزة التسلل إلى الأراضي المصرية، حيث كان قد أعرب المصريون في وقتا سابق عن مخاوف مماثلة بشأن احتلال ممر “فيلادلفيا”، ولكن الآن، من وجهة نظرهم، قد تؤدي الضائقة في غزة وغياب الحكم الرشيد في جنوب القطاع إلى فوضى قرب الحدود، وتسلل حشود من سكان غزة.
وقد صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قائلا: “وفقًا للملحق العسكري لاتفاقية السلام مع مصر، فإن أي إدخال للقدرات العسكرية إلى سيناء يتم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، وأن هذا أمر مؤكد”. فيما قال موقع “الصوت اليهودي” hakolhayehudi الإخباري الإسرائيلي، إنه في حين يتصاعد الخطاب المصري ضد إسرائيل، تتحدث تقارير عن استمرار الحشد العسكري في سيناء وعلى حدود إسرائيل.
مخاوف إسرائيلية من استعدادات الجيش المصري
وزعم الموقع العبري أن الجيش المصري نشر أنظمة دفاع جوي صينية متطورة من طراز HQ-9B في شبه جزيرة سيناء لأول مرة، وأن هذا النظام الدفاعي يشبه أداء نظام S-400 الروسي، بمدى يصل إلى مئات الكيلومترات، وقدرة على تتبع ومراقبة العديد من الأهداف في وقت واحد. لم تُجهّز مصر النظام للاستخدام العملي إلا قبل بضعة أشهر. وادعى أن هذه الخطوة تأتي وسط مخاوف متزايدة من امتداد الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة إلى مصر، حيث اعتبرت القاهرة النزوح الجماعي للفلسطينيين إلى سيناء خطًا أحمر.
وكان قد نقل موقع أكسيوس عن مصادر أمريكية وإسرائيلية أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة الضغط على مصر لوقف أنشطتها العسكرية في سيناء. وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث خلال لقائه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سلسلة من الأنشطة المصرية في سيناء، وقال إنها تشكل انتهاكات كبيرة لاتفاقية السلام بين الطرفين.
وصرح مسؤولان إسرائيليان لـ”أكسيوس” بأن “المصريين يُنشؤون بنية تحتية عسكرية – بعضها يمكن استخدامه لأغراض هجومية – في مناطق لا يُسمح فيها إلا بالأسلحة الخفيفة بموجب معاهدة السلام لعام 1979 مع إسرائيل”. ووفق الموقع الأميركي فإن “نتنياهو قدّم لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما في القدس يوم الإثنين، قائمة بأنشطة مصر في سيناء”.
وادعى المسؤولان الإسرائيليان أن “مصر قامت بتوسيع مدارج القواعد الجوية في سيناء بحيث يمكن للطائرات المقاتلة استخدامها، وبنوا منشآت تحت الأرض تعتقد المخابرات الإسرائيلية أنها يمكن استخدامها لتخزين الصواريخ”، مشيرين إلى أنه “لا يوجد دليل على أن المصريين يخزنون الصواريخ بالفعل في تلك المنشآت”، لكنهم أوضحوا أن السلطات المصرية “لم تقدم تفسيرا معقولا عندما قدمت إسرائيل استفسارا عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية”.
مصر ترد على مزاعم إسرائيل
وفي المقابل، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية بيانا بشأن ما تردده بعض المواقع ووسائل الإعلام العالمية حول تواجد القوات المسلحة المصرية في شبه جزيرة سيناء. وقالت الهيئة إن تواجد الجيش المصري في سيناء أو غيرها من أراضي البلاد يخضع لما تراه قيادته العليا من ضرورات واحتياجات للحفاظ على الأمن القومي المصري أو لحمايته في كل شبر من أرض مصر.
وأضاف البيان أن تواجد الجيش المصري في سيناء “يستند على الثوابت المستقرة للدولة المصرية وقواتها المسلحة فيما يخص كلا من الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة المحيطة بحدود البلاد”. وأكدت الهيئة أن “القوات المتواجدة في سيناء في الأصل تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الارهابية والتهريب، وفي إطار التنسيق المسبق مع أطراف معاهدة السلام، التي تحرص مصر تماما على استمرارها، في ظل أنها على مدار تاريخها لم تخرق معاهدة أو اتفاقا”.
وأوضحت الهيئة العامة للاستعلامات أنه “من ضمن هذه الثوابت المستقرة التي تؤكد الدولة المصرية وقواتها المسلحة دوما على الالتزام بها قواعد القانونين الدولي والدولي الإنساني والمعاهدات والاتفاقيات التي هي طرف فيها وما يرتبط بها من ملاحق”.
وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن “حرب الإبادة الشرسة الدائرة في قطاع غزة منذ نحو عامين على بعد أمتار من الحدود المصرية الشرقية توجب على القوات المسلحة المصرية التحسب والتأهب بكل قدراتها وخبراتها لأي احتمالات تمس الأمن القومي للبلاد وسيادتها على كامل أراضيها”.






