ضرب زلزال بلغت قوته 5.73 درجة على مقياس ريختر جنوب إيران صباح اليوم الثلاثاء، بحسب ما أعلن المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ)، في هزة أرضية أعادت إلى الأذهان سلسلة الزلازل المدمرة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، وأثارت مخاوف من احتمالات وقوع هزات ارتدادية أو كوارث إنسانية جديدة.
عمق الزلزال وتوقيته
وفقاً لبيان رسمي صادر عن المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض، وقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات فقط، وهو ما يزيد من تأثير الهزة على سطح الأرض، لا سيما في المناطق السكنية القريبة من مركز الزلزال.
وقد وقعت الهزة في الساعات الأولى من صباح اليوم بالتوقيت المحلي، في منطقة تقع جنوبي البلاد، وهي منطقة معروفة بالنشاط الزلزالي الكثيف.
مناطق التأثر الأولي.. والرعب في الشوارع
رغم عدم ورود تقارير مؤكدة عن وقوع إصابات بشرية أو خسائر مادية جسيمة حتى لحظة إعداد التقرير، فإن شهود عيان تحدثوا عن حالة من الذعر بين السكان، حيث اندفع المئات إلى الشوارع خشية وقوع هزات ارتدادية، خاصة بعد أن تسببت الهزة في اهتزاز المباني بشكل ملحوظ في بعض البلدات الجنوبية.
يُذكر أن إيران تقع على عدة خطوط صدع جيولوجية، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة للنشاط الزلزالي في المنطقة. وخلال العقود الأخيرة، شهدت البلاد سلسلة من الزلازل القوية التي أودت بحياة الآلاف، كان آخرها زلزال يناير الماضي الذي خلّف دماراً كبيراً في الجنوب الإيراني، ولا تزال بعض المناطق تعاني من آثار تبعاته حتى اليوم.
الجهات الرسمية تراقب.. والمواطنون يترقبون
حتى الآن، لم تصدر السلطات الإيرانية أي بيان تفصيلي حول حجم الخسائر أو الإجراءات الاحترازية، واكتفى المركز الوطني لرصد الزلازل بتأكيد وقوع الهزة الأرضية، مشيراً إلى أنه يتم رصد الوضع عن كثب، بالتنسيق مع فرق الطوارئ وفرق الإغاثة المحلية.
في المقابل، ناشدت هيئة إدارة الكوارث المواطنين، عبر وسائل الإعلام الرسمية، بضرورة اتخاذ الحيطة والحذر وعدم التواجد بالقرب من المباني القديمة أو المتصدعة، تحسباً لأي هزات لاحقة محتملة.
خبراء: الزلزال متوسط القوة لكنه مقلق
يرى عدد من الخبراء في علم الزلازل أن قوة الزلزال “متوسطة إلى قوية”، لكنها لا تصل إلى حد الكارثة الطبيعية، مشيرين إلى أن موقع الزلزال وعمقه يجعلان التأثير أكثر وضوحاً في المناطق القريبة من المركز.
وقال الدكتور فرهاد جلالي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة طهران، إن الزلزال الأخير “يدخل ضمن النمط المتوقع في تلك المنطقة”، لكنه قد يكون مؤشراً على نشاط زلزالي أكبر قادم، داعياً إلى مراجعة جاهزية البنية التحتية وتحديث خرائط المخاطر الزلزالية.
هل هناك توابع محتملة؟
تُعد الهزات الارتدادية أمراً شائعاً بعد زلازل بهذا الحجم، ويخشى السكان من أن تكون هناك موجة جديدة من الهزات الثانوية، خصوصاً في ظل بنية تحتية قديمة في بعض المدن الجنوبية. ودعت السلطات السكان إلى البقاء على تواصل مع أجهزة الإعلام المحلية والمصادر الرسمية للمعلومات، في حال صدور أي تحذيرات جديدة.
ورغم أن الزلزال لم يسفر – حتى الآن – عن خسائر جسيمة، إلا أنه يمثل تذكيراً جديداً بخطورة الموقع الجغرافي لإيران، والحاجة إلى تعزيز نظم الرصد والاستجابة للكوارث الطبيعية، وتحديث البنية التحتية لمواجهة تحديات مستقبلية قد تكون أكثر شدة.. فهل يمر هذا الزلزال مرور الكرام، أم أنه مجرد مقدمة لسيناريو أكثر تعقيداً؟.. الأيام المقبلة ستكشف حقيقة المشهد الجيولوجي في جنوب إيران.






