وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول، إلى قلعة وندسور في اليوم الأول من زيارته الرسمية الثانية للمملكة المتحدة، ليصبح بذلك الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يحظى بزيارتين من هذا النوع. هبطت مروحية “مارين وان” في حدائق القصر الملكي عند منتصف النهار تقريباً، حيث كان في استقباله الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، إلى جانب ولي العهد الأمير وليام وزوجته كاثرين. المشهد اتسم بمظاهر الفخامة التي تفضلها البروتوكولات الملكية البريطانية: استعراض عسكري ضخم ضم نحو 1300 جندي من القوات المسلحة، وأعلام أمريكية وبريطانية تزين شوارع وندسور، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.
مراسم بروتوكولية خلف الأبواب
على عكس زيارات رؤساء آخرين مثل إيمانويل ماكرون، جرى الحدث هذه المرة خلف أبواب مغلقة، دون موكب علني في شوارع المدينة. حضر ترامب وزوجته ميلانيا عرضاً فريداً لحرس الشرف الملكي، مؤلف من ثلاثة أفواج بكامل العتاد الموسيقي والعسكري. كما أُطلقت تحية مدفعية من برج لندن تكريماً للضيف الأمريكي، قبل أن يتشارك الأزواج الثلاثة جولة رمزية داخل القلعة. ووفق برنامج الزيارة، ينتظر ترامب مأدبة خاصة على شرفه، تتخللها عروض جوية لسلاح الجو الملكي البريطاني، في تقليد يرمز إلى عمق العلاقات بين لندن وواشنطن.
إجراءات أمنية مشددة وموجة احتجاجات
الزيارة، التي تستمر يومين، رافقتها تحضيرات أمنية مشددة، إذ انتشر أكثر من 1600 شرطي في لندن تحسباً لمظاهرات واسعة دعا إليها ائتلاف “أوقفوا ترامب”. ومن المتوقع أن يتجمع الآلاف في وسط العاصمة البريطانية رفضاً للزيارة، في ظل تراجع شعبية الرئيس الأمريكي في المملكة المتحدة، حيث تُنظر سياساته الخارجية والداخلية بعين الريبة من قطاعات واسعة من الرأي العام. السلطات البريطانية فضلت حصر معظم الفعاليات داخل حدود القلعة لتفادي الاحتكاك المباشر مع المحتجين.
بين الرمزية والواقع السياسي
الزيارة تحمل بعداً رمزياً واضحاً، فهي محاولة لإبراز “العلاقة الخاصة” بين واشنطن ولندن، خاصة في ظل اضطراب البيئة الدولية وتزايد التوترات عبر الأطلسي. ترامب نفسه لم يخفِ افتخاره بكونه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يحظى بزيارتين رسميتين للمملكة المتحدة، معتبراً أن الأمر “يُسعد قلبه” ويؤكد مكانته الشخصية. لكن خلف هذه المظاهر، يرى مراقبون أن الزيارة تأتي في توقيت دقيق: بريطانيا تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية متصاعدة بعد بريكست، فيما تسعى الولايات المتحدة لتعزيز تحالفاتها الأوروبية في ظل التوتر مع الصين وروسيا.
العلاقة بين الصورة والجوهر
في حين يركز الإعلام البريطاني على المظاهر الاحتفالية والاعتراضات الشعبية، تبقى الملفات الجوهرية هي الأهم: التجارة الثنائية بعد بريكست، التعاون الأمني والاستخباراتي، والسياسة تجاه الشرق الأوسط وأوكرانيا. اللقاءات الثنائية المغلقة يُتوقع أن تعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على تقليد “العلاقة الخاصة”، وإن كان الواقع يشي بأن التباينات بينهما باتت أوضح مما كانت عليه في العقود الماضية. بالنسبة لترامب، فإن المراسم الملكية تمنحه زخماً انتخابياً داخلياً، بينما يمنح الملك تشارلز الثالث مساحة لإعادة التأكيد على رمزية التاج البريطاني في السياسة العالمية.






