في ظلّ الجمود الذي يخيّم على مفاوضات السلام، يبرز ملف الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا بوصفه أحد أكثر القضايا حساسية، لا سيما في ضوء الضغوط المتزايدة من روسيا والولايات المتحدة لإجرائها. إذ تعتبر موسكو أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد شرعيته الدستورية بعد 31 مارس/آذار 2024.
وذكرت صحيفة الإندبندنت في ديسمبر/كانون الأول 2024 أن روسيا لا تعترف بشرعية أي سلطة أوكرانية سوى البرلمان (فيرخوفنا رادا) ورئيسه، باعتبارهما المؤسستين الوحيدتين اللتين ما زالت ولايتهما الدستورية سارية. فقد جُدِّدت ولاية البرلمان في عام 2021، قبل الغزو الروسي، لمدة خمس سنوات تنتهي في عام 2026. أما على مستوى الرئاسة، فقد انتُخب زيلينسكي عام 2019 لولاية مدتها خمس سنوات، بعد فوزه بنسبة 73 في المئة من الأصوات في الجولة الثانية. وكان من المفترض أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في 31 مارس/آذار 2024، غير أنها لم تُنظَّم، ولا توجد حالياً أي انتخابات رئاسية مدرجة على جدول الأعمال خلال الأشهر المقبلة.
ويعود ذلك، وفق السلطات الأوكرانية، إلى الأحكام العرفية المفروضة منذ اندلاع الحرب، والتي تتيح للحكومة تأجيل الانتخابات طالما استمرت حالة الطوارئ الأمنية.
خلال الأسابيع الأخيرة، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته إلى إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، معتبراً أن السلطات في كييف تستخدم الحرب ذريعة لتأجيل الاستحقاق الانتخابي. وفي مواجهة هذه الانتقادات، تدرس أوكرانيا احتمال تنظيم انتخابات جديدة رغم سريان الأحكام العرفية، غير أن ذلك يظل مشروطاً بإدخال تعديلات تشريعية يتعين على البرلمان الأوكراني إعدادها وإقرارها.
في هذا السياق، أكد سيرغي دوبوفيك، نائب رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، أن إجراء الانتخابات في زمن الحرب أمر غير ممكن في ظل الإطار القانوني الحالي، بحسب ما نقلته قناة 24 الأوكرانية. وأوضح أن التشريعات المعتمدة في أوقات السلم تحتاج إلى مراجعة شاملة، مشيراً إلى أن البحث في موعد الانتخابات لا يمكن أن يبدأ قبل استيفاء الشروط القانونية والأمنية المرتبطة برفع الأحكام العرفية.
وبحسب القوانين الأوكرانية، فإن البرلمان وحده يمتلك صلاحية تحديد موعد الانتخابات. وقد شدد الرئيس زيلينسكي مراراً على أن العامل الأمني يأتي في المقام الأول، مؤكداً أن أي عملية انتخابية لا يمكن أن تُجرى إلا في ظروف سلمية وضمن إطار قانوني واضح.
وعليه، سيكون على البرلمان إعداد خارطة طريق تشريعية ومشروع قانون ينظمان الانتخابات المقبلة. وتعمل اللجنة المركزية للانتخابات، بالتعاون مع خبراء محليين وممثلين عن الشركاء الدوليين، على صياغة التعديلات القانونية اللازمة تحسباً لأي تطور مستقبلي.
حجة أعاد ترامب إحياءها
على مدى أكثر من عام، تحدثت روسيا عن ضرورة التفاوض مع «السلطات الأوكرانية الشرعية»، في إشارة ضمنية إلى عدم اعترافها بشرعية زيلينسكي. غير أن هذا الطرح لم يكتسب زخماً واسعاً إلا بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث أعاد الرئيس الأمريكي مراراً إثارة مسألة شرعية الرئيس الأوكراني في تصريحاته العلنية.
في المقابل، أكد زيلينسكي خلال الأشهر الماضية أنه مستعد لإجراء انتخابات «حالما تتوافر الضمانات الأمنية اللازمة». كما أعلن، في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه لا ينوي قيادة البلاد في زمن السلم، وأنه مستعد للتنحي بعد انتهاء النزاع. وهو موقف، يرى مراقبون، لا ينسجم مع صورة زعيم متشبث بالسلطة بأي ثمن.







