لا تزال الأزمة السياسية تحاصر لبنان، رغم المحاولات المستمرة على المستوى الرئاسي والدبلوماسي، التوصل لحلول تمنع إسرائيل من قصف المدن اللبنانية، خاصة جنوب الليطاني. ويرجع سبب الوضع المتأزم، هو رفض حزب الله نزع سلاحه، الذي لطالما كان سببًا رئيسيًا ارتباك المشهد السياسي في بيروت.
الوضع المتأزم السبب الرئيسي فيه هو رغبة إيران في تمسك حزب الله بالسلاح بحجة المقاومة، وهو ما تتخذه إسرائيل ذريعة لأعمال القصف غير المبررة، والتي تعد على سيادة دولة مستقلة، لكن نتنياهو يرى أن حزب الله يمثل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، التي ترغب في القضاء على التنظيمات المسلحة في المنطقة، لفرض سيطرتها لا بزعم تعرض أمنها للتهديد كما يدعي مسؤوليها.
إيران وغطاء الجهاد الإسلامي
تاريخيًا، تبنى حزب الله اسم منظمة الجهاد الإسلامي، لخلق حالة من الإنكار المعقول وإخفاء ارتباطه بإيران، وعلى الرغم من محاولات الحفاظ على الانفصال، فإن الأدلة بما في ذلك المعلومات التي تم رفع السرية عنها، كشفت عن العلاقة الوثيقة بين حزب الله، وجناحه الجهاد الإسلامي وإيران.
ووفقا لتقارير، أفادت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن الجهاد الإسلامي على الأرجح هو غطاء تستخدمه إيران لعملياتها الإرهابية، سواء من خلال توظيف الشيعة المحليين في لبنان أو عملاء يتم تجنيدهم محليًا من جنسيات أخرى، وأن الوكلاء يوفرون لإيران وسيلة ممتازة لخلق الوهم بأن منظمة دولية مستقلة تعمل ضد المصالح الأمريكية.
كان استخدام اسم الجهاد الإسلامي، محاولة لخلق وهمٍ كمنظمة دولية مستقلة تعمل ضد المصالح الأمريكية، ورغم أن تنظيمها كان فضفاضًا في البداية، إلا أن إيران لعبت دورًا محوريًا في تحويل الجهاد الإسلامي إلى الكيان المنظم المعروف باسم حزب الله. وقد تم إضفاء الطابع الرسمي والاحترافي على حزب الله من خلال دعمٍ كبير من إيران، بما في ذلك المال والسلاح والكوادر والتدريب والتوجيه.
حزب الله ومبررات مشروع المقاومة
وحسب المخابرات الأمريكية، عزز ذلك مكانة حزب الله كذراع مهم في الجهاز العسكري الإيراني، وتم دمج عناصر إيرانية تابعة لوحدات حزب الله، حيث تشاركوا شبكات الاتصالات والدعم. وجددت إيران دعمها المطلق لـ حزب الله بوصفه تنظيماً مسلحاً ورافعة أساسية لما تسميه مشروع المقاومة، ما يزيد من تعقيدات المشهد اللبناني، ويعطي إشارة إيرانية بأن الحزب ليس مجرد مكون داخلي لبناني، بل امتداد استراتيجي لسياسات طهران الإقليمية.
وكشف الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، موقف إيران من دعم حزب الله خلال زيارة إلى بيروت، للمشاركة في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين للحزب، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، حيث زار رئيس البرلمان نبيه بري، ثم رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدد على أن استقامة العلاقات اللبنانية – الإيرانية ينبغي أن تقوم على أسس الاحترام المتبادل لسيادة كل من الطرفين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
“لاريجاني” خلال لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وصف حزب الله بأنه حصن للشعب اللبناني، وذكر أن أي تطور سياسي في سياق دعم الشعب اللبناني نرحب به، عاداً أن المقاومة تمثل رأس مال كبيراً للأمة الإسلامية، خصوصاً حزب الله، الذي يمثل سداً منيعاً أمام إسرائيل.
ورقة تفاوضية مع الغرب
الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أكد أن بلاده تتطلع لأن تكون دول المنطقة قوية ومستقلة في ظل المؤامرات الإسرائيلية. على دول المنطقة التعاون فيما بينها بشكل وثيق، وتجاوز كل الخلافات، في إشارة إلى ضرورة تنسيق الجبهات المتحالفة مع طهران، وفي مقدمها حزب الله.
موقف “لاريجاني” يتوافق مع موقف الحرس الثوري الإيراني الذي شدد، في بيان أصدره بمناسبة ذكرى نصر الله، على أن المقاومة ليست مؤسسة قابلة للإلغاء ضمن عمليات سياسية أو أمنية، بل هي هوية وفكر وثقافة حية متجذرة في قناعات الشعوب، في إشارة مباشرة وواضحة إلى رفضه المطلق لفكرة نزع سلاح حزب الله وإنهاء دوره القتالي.
ويرى مراقبون أن إيران تحتفظ بحزب الله، بوصفه ورقة تفاوضية مع الغرب والولايات المتحدة، لتعزيز مكاسبها في أي تسوية إقليمية أو دولية، خالف مدير معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، الدكتور رياض قهوجي هذا الرأي، عاداً أن الحزب هو خط الدفاع الأول والأساسي عن إيران، ولا يُستخدم ورقة تفاوض، بل يُقدم نفسه ومقاتليه على أنهم جنود في جيش الولي الفقيه، وجزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني.
رسالة نارية من إيران للحكومة اللبنانية
“قهوجي” أشار إلى إن طهران تعد حزب الله امتداداً عضوياً لها، وهي على استعداد لفعل كل ما يلزم لإمداده بالسلاح والمال، ليتمكن من استعادة قوته بعد الخسائر التي مني بها خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. حسب الشرق الأوسط. وشدّد على أن دعم إيران للحزب ليس نابعاً من مصلحة لبنانية، بل من استراتيجية إيرانية إقليمية تضع الحزب في قلب مشروعها التوسعي في المنطقة.
تمثل العلاقة بين إيران وحزب الله ليست تحالفاً تقليدياً، بل علاقة تبعية عضوية، حيث نشأ الحزب في أوائل الثمانينات فصيلاً مباشراً ضمن الحرس الثوري الإيراني، وهو لا يزال كذلك حتى اليوم. خطاب “لاريجاني” وبيان الحرس الثوري يعكسان هذا التوجه الإيراني الحاسم بضرورة بقاء الحزب وحمايته أكثر من أي وقت مضى.
بشكل مباشر ومعلن، إيران تعارض قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وأكدت من خلال تصريحات لمستشار المرشد الإيراني، أن القرار مصيره سيكون الفشل، حسب كالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء، وفي مقابلة مع الوكالة، قال علي أكبر ولايتي، إن طهران تعارض بالتأكيد نزع سلاح حزب الله، مشدداً على أن نزع سلاح حزب الله حلم لن يتحقق.






