وجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام رسالة واضحة وحاسمة رداً على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الذي لوّح بالحرب الأهلية عقب قرار الحكومة اللبنانية المضي في خطة «حصرية السلاح بيد الدولة».
ووفقا للشرق الأوسط، شدد “سلام” على أن التلويح بالحرب الأهلية مرفوض تماماً، مؤكداً أن «لا أحد من اللبنانيين يريد اليوم العودة إلى أجواء الحرب التي دفعت البلاد أثماناً باهظة بسببها».
حصرية السلاح.. خيار الدولة والشعب
سلام أوضح أن قرار الحكومة ليس وليد ضغوط خارجية أو إملاءات، بل هو تعبير عن إرادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين. وقال:«هذه حكومة وطنية تأخذ قراراتها داخل مجلس الوزراء، وما نطرحه هو مطلب لبناني عام: حصر السلاح بيد الدولة وحدها».
وتابع: «هذا يعني أن يُسلَّم السلاح إلى الدولة اللبنانية وجيشها الوطني، ولا يمكن القبول باستمرار وجود ترسانات عسكرية خارج سلطة الشرعية».
الجيش فوق كل تشكيك
في مواجهة الانتقادات والاتهامات التي طالت المؤسسة العسكرية، دافع سلام بقوة عن الجيش اللبناني، مؤكداً أن التشكيك في وطنيته مرفوض بالكامل. وقال: «إذا كان هناك أحد يشك في وطنية الجيش اللبناني فليتفضل ويُعلن ذلك، لأن الجيش هو الضمانة الوحيدة لوحدة لبنان واستقراره».
وأضاف أن المؤسسة العسكرية هي الجدار الحامي للبنان، وهي التي قدّمت التضحيات للحفاظ على السلم الأهلي، مشدداً على أن أي محاولة للنيل من صورتها الوطنية تخدم أجندات خارجية.
لا مكان لخطاب الحرب
سلام اعتبر أن تصريحات قاسم التي حملت نبرة تهديدية، تفتح جراح الحرب الأهلية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى خطاب تهدئة وتوحيد الصفوف. وقال: «اللبنانيون اليوم يريدون الخروج من الأزمات الاقتصادية والسياسية، وليس العودة إلى مشاهد الميليشيات والاقتتال».
وختم قائلاً: «إن ما نحتاجه اليوم هو توافق وطني واسع يضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى، بعيداً عن منطق السلاح والتهديد».
شبح الحرب الأهلية يعود إلى الواجهة
التصعيد الأخير يعيد إلى الأذهان ذاكرة الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990)، حين تحولت البلاد إلى ساحة اقتتال داخلي دموي أنهك الدولة وأدى إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب، لا يزال الحديث عن السلاح خارج إطار الدولة يُثير هواجس اللبنانيين ويستحضر مخاوف العودة إلى دوامة العنف.
تجربة 2008.. حين فرض السلاح كلمته
يرى مراقبون أن التلويح اليوم بالحرب الأهلية يذكّر بأحداث مايو (أيار) 2008، حين لجأ «حزب الله» وحلفاؤه إلى السلاح للسيطرة على بيروت ومناطق أخرى، في مواجهة قرارات حكومية تتعلق بالبنية الأمنية للاتصالات الخاصة بالحزب.
تلك الأحداث رسّخت في الذاكرة اللبنانية صورة خطيرة عن إمكانية استخدام السلاح السياسي لفرض معادلات جديدة على الأرض.
الأزمة الاقتصادية تزيد المخاطر
ما يجعل التلويح بالحرب أكثر خطورة اليوم هو الواقع الاقتصادي والاجتماعي المنهار. فلبنان يعيش أسوأ أزمة مالية في تاريخه الحديث، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر وانهيار العملة الوطنية.
وفي مثل هذا المناخ، فإن أي صدام داخلي أو عودة إلى المواجهات المسلحة قد تكون له انعكاسات كارثية على المجتمع وتسرّع انهيار مؤسسات الدولة.
دعوات إلى الحوار الوطني
في المقابل، ترتفع أصوات قوى سياسية ومدنية تحذّر من الانجرار وراء خطاب التهديد، وتدعو إلى حوار وطني شامل يحدد استراتيجية موحّدة للسلاح والدفاع.
وترى هذه الأصوات أن الوقت قد حان لإرساء قواعد ثابتة للعلاقة بين الدولة ومكوّناتها السياسية، بعيداً عن ازدواجية السلاح التي تهدد وحدة لبنان وسلمه الأهلي.






