أظهرت أحدث بيانات الشحن البحري الصادرة اليوم الإثنين انخفاضاً غير مسبوق وحاداً في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع الذروة الجديدة للتصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، واستهداف خطوط النقل البحري. وعكست المؤشرات الرقمية حالة من الحذر الشديد والجمود الصارم الذي بدأت تفرضه كبريات شركات الشحن العالمية لحماية ناقلاتها، لا سيما بعد فرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، وإعلان طهران مقاطعة واشتراطات أمنية صارمة للمرور في الممر المائي الذي يغذي نحو خُمس تجارة النفط في العالم.
مؤشرات الركود: انخفاض قياسي في أعداد الناقلات العابرة
كشفت الأرقام التوثيقية الصادرة عن مجموعة بورصات لندن (LSEG) عن هبوط حاد في حركة العبور اليومية عبر المضيق:
تراجع خطير: عبرت 4 سفن فقط مضيق هرمز يوم الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق له، ما يعني انخفاض الحركة إلى النصف خلال 24 ساعة.
حصيلة ناقلات النفط: رصدت البيانات دخول 3 ناقلات للمنتجات النفطية وناقلة نفط خام عملاقة واحدة (VLCC) إلى المضيق منذ يوم الجمعة الماضي، بهدف تحميل شحنات النفط.
شمولية الشلل: يضرب هذا التراجع كافة قطاعات النقل البحري المعتمدة على هذا الممر؛ بما يشمل ناقلات النفط والغاز، سفن الحاويات، سفن البضائع السائبة، بالإضافة إلى ناقلات المواد الكيميائية والمركبات.
معادلة التصعيد: حصار أمريكي متبادل بـ “قواعد ملاحة” إيرانية
يأتي التدهور التجاري كنتيجة مباشرة لتبادل الخطوات العسكرية القسرية بين طرفي النزاع في مياه الخليج:
الحصار الأمريكي: أعلنت الولايات المتحدة رسمياً فرض حصار بحري شامل على كافة الموانئ الإيرانية لمنع طهران من تصدير شحناتها أو استقبال الإمدادات.
الرد الإيراني: في المقابل، شددت إيران على أنها ستواصل استهداف السفن والناقلات التي تزعم أنها تنتهك “قواعد الملاحة” والترتيبات الأحادية التي فرضتها مؤخراً في مضيق هرمز، معتبرة أن أي إبحار لا يتماشى مع شروطها يعد هدفاً مشروعاً.
حريق غامض قبالة عُمان وتكتيكات “إخفاء المسارات”
ميدانياً، امتدت مؤشرات الخطر لتشمل حوادث أمنية مباشرة وتغييراً في تكتيكات الإبحار القياسية لشركات الملاحة:
حادثة منطقة كمزار: أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تلقيها بلاغاً مؤكداً عن اندلاع حريق على متن سفينة تجارية تقع على بعد 8 أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد سبب الحريق.
توقف إمدادات الغاز المسال: أظهرت بيانات التتبع عدم عبور أي ناقلة للغاز الطبيعي المسال (LNG) عبر مضيق هرمز منذ يوم الخميس الماضي، في مؤشر على تجميد شركات الغاز لعملياتها؛ إذ غادرت شحنة واحدة فقط من الغاز المسال منطقة الخليج طيلة الأسبوع الماضي.
إطفاء أجهزة الإرسال: لجأت العديد من الناقلات والسفن التجارية العابرة إلى خيار إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها (أجهزة نظام التعريف التلقائي AIS)، كإجراء احترازي لإخفاء مسارات إبحارها وهويتها أثناء عبور النقاط الحرجة في المضيق تجنباً لاستهدافها.






