دخلت محافظة السويداء جنوب سوريا مرحلة جديدة من التوتر السياسي والاجتماعي، بعدما رفض غالبية شيوخ الطائفة الدرزية دعوة الشيخ حكمت الهجري – الزعيم الروحي للطائفة – التي ألمح فيها إلى تأييد الانفصال عن سوريا.
أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الشيوخ طلبوا من القيادات الروحية والعلمانية لدى دروز إسرائيل عدم تشجيع النزعة الانفصالية، بل المساعدة في التوسط للوصول إلى تفاهمات مع الحكومة السورية، بما يضمن حماية حقوق الدروز واستقرار المنطقة.
موقف جماعي ضد الانفصال
بحسب المصادر، فإن غالبية شيوخ الدروز في السويداء عبّروا عن تمسكهم بالنسيج الاجتماعي السوري، ورفضهم أي مشروع يهدد وحدة البلاد.
ووجّهوا رسائل مباشرة إلى الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للدروز في إسرائيل، من أجل دعم جهود التواصل مع دمشق، والبحث عن صيغة تضمن حماية الطائفة وتخفيف الضغوط التي تعيشها المحافظة منذ سنوات.
الموقف الرافض لدعوة الانفصال انعكس في الشارع، حيث شهدت مظاهرة السبت الماضي في ساحة الكرامة بمدينة السويداء تراجعاً ملحوظاً في أعداد المشاركين المؤيدين للشيخ الهجري.
واعتبر مراقبون أن هذا التراجع يعكس فتوراً شعبياً إزاء خطاب الانفصال، ورغبة متزايدة في البحث عن حلول عملية داخل إطار الدولة السورية.
وساطة عبر دروز إسرائيل
الشيوخ طالبوا بشكل واضح القيادات الروحية والسياسية للدروز في إسرائيل بلعب دور الوسيط مع الحكومة السورية.
الفكرة المطروحة تقوم على ترتيب تفاهمات سياسية تضمن استقرار السويداء، وإعادة بناء الثقة بين أبناء الطائفة والسلطات المركزية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة.
البعد الإقليمي للأزمة
المصادر ذاتها أوضحت أن ملف الأقليات في سوريا سيكون حاضراً على طاولة اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الإسرائيلي في وزارة الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر خلال الأيام المقبلة.
ومن المتوقع أن يشمل الحوار قضايا متعلقة بحماية الطوائف وتهدئة التوترات في الجنوب السوري، ما يعكس بُعداً إقليمياً متشابكاً للأزمة.
صراع بين الاعتدال والتشدد
يظهر الموقف الحالي للطائفة الدرزية في السويداء صراعاً داخلياً بين توجهين: الأول يتزعمه الشيخ الهجري ويميل نحو خيار الانفصال، والثاني يتمسك بالبقاء ضمن الإطار الوطني السوري ويبحث عن ضمانات عبر الوساطات الإقليمية.
ويُرجّح مراقبون أن التيار المعتدل، المدعوم من غالبية الشيوخ، هو الأكثر حضوراً وتأثيراً، خاصة بعد تراجع التأييد الشعبي للهجري.
رسالة إلى دمشق
التمسك بوحدة سوريا من قبل شيوخ السويداء يمثل رسالة سياسية إلى دمشق بأن الطائفة ليست بصدد الانفصال، لكنها في الوقت ذاته تطالب بمعالجات حقيقية لأزماتها، سواء على صعيد الأمن الداخلي أو الوضع المعيشي والاقتصادي.
هذه الرسالة تعزز فرص حوار جديد بين دمشق والقيادات المحلية برعاية أطراف إقليمية.
مستقبل السويداء بين خيارين
يرى خبراء أن مستقبل المحافظة يتوقف على قدرة الدولة السورية على تقديم مبادرات إصلاحية تضمن إشراك الدروز في القرار السياسي، مقابل تراجع خطاب الانفصال، أما في حال تجاهل المطالب المحلية، فإن خطاب الهجري قد يجد مناخاً جديداً للنمو، ما ينذر بزيادة التوترات في الجنوب السوري.






