في تطور جديد يُعقّد مسار إحياء الاتفاق النووي، رفضت إيران صراحة العودة إلى مائدة المفاوضات مع الولايات المتحدة، ما لم تحصل على ما وصفته بـ”ضمانات باتفاق عادل، متوازن، ومفيد للطرفين”، بحسب تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مشاركته في اجتماع وزاري لمنظمة شنغهاي بمدينة تيانجين الصينية.
وقال عراقجي: “من الصعب عقد أي جولة من المحادثات إلا عندما يكون الطرف الآخر مستعداً لاتفاق عادل… ولن نقبل بصفقة غير متوازنة أو مجحفة بحق إيران”.
طهران تهاجم أوروبا: لا حق لكم في تفعيل «سناب باك»
هاجم وزير الخارجية الإيراني التهديد الأوروبي بإعادة فرض العقوبات الدولية، ملوّحاً بأن آلية “سناب باك” تفتقد الشرعية القانونية والأخلاقية، خصوصاً في ظل توقف المفاوضات وعدم التوصل إلى تفاهم شامل حتى الآن.
وأضاف: “الأوروبيون لا يملكون أي أساس قانوني أو أخلاقي لتفعيل آلية العقوبات. نحن نُفاوض، لا نُبتز”.
يُذكر أن آلية “سناب باك” تمكّن أي طرف من أطراف الاتفاق النووي الموقع عام 2015 من إعادة فرض العقوبات الدولية تلقائياً على إيران إذا اعتُبر أنها لا تلتزم ببنوده، وهو ما تعتبره طهران أداة ضغط غير قانونية.
ضغوط أوروبية متصاعدة: اتفاق قبل نهاية أغسطس أو عقوبات
في المقابل، صعّدت فرنسا وألمانيا وبريطانيا لهجتها، مُلوّحة بإعادة فرض العقوبات إذا لم تبادر إيران سريعاً إلى استئناف التفاوض.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله: “على إيران أن تعود فوراً إلى المسار الدبلوماسي، للتوصل إلى اتفاق مستدام يمكن التحقق منه، ونحن نراقب السلوك عن كثب”.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فإن العواصم الثلاث أبلغت طهران رسميّاً أن أمامها حتى نهاية أغسطس (آب) لاتخاذ خطوات ملموسة، وإلا فستُفعَّل العقوبات تلقائياً عبر مجلس الأمن.
الغائب الحاضر: موقف واشنطن لا يزال غامضاً
ورغم تزايد الضغط الدبلوماسي، لم يصدر موقف أميركي رسمي مباشر من التصعيد الإيراني الأخير، وسط تسريبات تفيد بأن إدارة واشنطن تُجري مشاورات داخلية بشأن صياغة استراتيجية جديدة تجاه الملف الإيراني.
ويرى مراقبون أن موقف طهران الحازم يهدف لانتزاع شروط أفضل في أي اتفاق قادم، مستفيدة من تباينات المواقف بين الأطراف الغربية وتحديات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط.
قراءة أولية: أزمة ثقة أم مناورة تفاوضية؟
يرى محللون أن تصريحات عراقجي تمثل تصعيداً تكتيكياً هدفه الضغط على أوروبا والولايات المتحدة، وربما تحسين موقع طهران التفاوضي في حال استئناف المحادثات.
لكن في الوقت ذاته، فإن رفض العودة للمفاوضات يُنذر بتآكل فرص التوصل لاتفاق جديد، ويعزز احتمال العودة إلى دوامة العقوبات والتوترات الإقليمية.





