في تصعيد جديد يضاف إلى سلسلة الهجمات المستمرة منذ أكثر من تسعة أشهر، استشهد ما لا يقل عن 74 شخصاً، الأربعاء، جراء قصف وغارات جوية مكثفة شنها الجيش الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة، فيما تتصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة، مع ازدياد تأثير المجاعة وسوء التغذية على الأطفال، بحسب منظمة “أطباء بلا حدود”.
وقالت فرق الدفاع المدني في غزة إن أكثر من 20 قنبلة سقطت على حي التفاح شرقي مدينة غزة، وسط غارات كثيفة أعاقت وصول الطواقم الطبية والإغاثية إلى المنطقة. وأضافت المصادر أن القصف استهدف منازل مأهولة بالسكان في شرق وغرب المدينة، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية جسيمة.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء عن توسيع عملياته العسكرية في بلدة بيت حانون شمال القطاع، مؤكداً محاصرتها بالكامل. وتأتي هذه التطورات فيما تتزايد الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال، خاصة بعد تقارير حقوقية تتهم إسرائيل بمنع السكان من مغادرة المناطق المنكوبة، وتجميعهم في أماكن غير آمنة.
وفي هذا السياق، وصفت منظمة العفو الدولية الخطط الإسرائيلية لتجميع المدنيين في رفح بـ”المشينة وغير الإنسانية وغير القانونية”، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تُخالف القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في مناطق النزاع.
وتزامناً مع هذا التصعيد، قالت منظمة “أطباء بلا حدود” إن سوء التغذية بات عاملاً مباشراً في ارتفاع وفيات الأطفال داخل القطاع، لاسيما مع الانهيار التام في منظومة الرعاية الصحية، وندرة الغذاء والدواء، واستمرار إغلاق المعابر أمام المساعدات.
ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن عدد الشهداء ارتفع إلى 105 خلال الـ24 ساعة الماضية، فيما أُصيب 530 آخرون بجروح متفاوتة. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 57,680 شهيداً، وأكثر من 137,400 مصاب، في واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
ومع تدهور الأوضاع الميدانية واستمرار العمليات العسكرية، تتزايد الدعوات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، وسط تحذيرات من أن قطاع غزة بات يواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.






