اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية أن الطفرة في الصادرات الصينية، التي دفعت الفائض التجاري إلى أكثر من تريليون دولار لأول مرة، تكشف حجم اعتماد الاقتصاد الصيني على الأسواق الخارجية، وتوضح في الوقت ذاته حجم الصعوبة التي ستواجهها شخصيات مثل دونالد ترامب في محاولة إعادة التوازن إلى التجارة العالمية.
وقالت الصحيفة إن بيانات الجمارك الصادرة يوم الاثنين أظهرت أن فائض تجارة السلع بلغ 1.076 تريليون دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام، وهو رقم قياسي يتحقق رغم الانخفاض الحاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة، في انعكاس للحرب التجارية المستمرة بين البلدين.
وأضافت الغارديان أن الصادرات إلى الولايات المتحدة انخفضت بنحو الثلث في نوفمبر، ونقلت عن رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ قوله إن «العواقب المدمرة للرسوم الجمركية أصبحت أكثر وضوحًا».
وتابعت الصحيفة أن تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة أثار مخاوف من أن الصين تغمر أسواقًا أخرى، ولا سيما جنوب شرق آسيا وأوروبا، بالسلع الرخيصة التي تشكل تهديدًا للصناعة المحلية هناك.
لكن الغارديان أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه السلع يُعاد توجيهه في نهاية المطاف إلى السوق الأميركية عبر ما يُعرف بـ«الشحن العابر»، حيث تُرسل البضائع إلى دولة ثالثة لتجنب الرسوم. ويرجع ذلك إلى استمرار الطلب الأميركي على السلع منخفضة التكلفة، في ظل عدم قدرة كثير من الدول على منافسة الطاقة الإنتاجية الضخمة للصين.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة استوردت في الأشهر الثمانية الأولى من العام بضائع بقيمة 23.1 مليار دولار من إندونيسيا، بزيادة تقارب الثلث مقارنة بعام 2024، ويُعتقد أن ارتفاعًا كبيرًا من هذه الواردات يعود لإعادة تصدير المنتجات الصينية.
وأوضحت الغارديان أن واردات واشنطن من ماليزيا والفلبين شهدت أيضًا ارتفاعات لافتة.
وأضافت الصحيفة أن البيانات تشير إلى أن التعريفات الجمركية الضخمة المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين أثرت سلبًا على التجارة الثنائية، لكنها لم تغيّر كثيرًا من التدفق الإجمالي للسلع عالميًا.
وأشارت إلى أن هيمنة الصين على إنتاج السلع عالية التقنية، مثل السيارات الكهربائية والبطاريات، تجعل من غير المرجح أن تفقد موقعها كمصنع عالمي رئيسي. وذكرت أن الصادرات الصينية الإجمالية نمت بنسبة 5.4% هذا العام، فيما ارتفعت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 24.7% وفقًا لمعهد تشاتام هاوس.
وتابعت الصحيفة أن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي قفزت بنسبة 14.8% في نوفمبر مقارنة بـ0.9% فقط في أكتوبر.
ونقلت الغارديان عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله، في مقابلة نُشرت نهاية الأسبوع، إنه خلال زيارته الأخيرة إلى الصين هدّد بفرض رسوم جمركية إذا لم تُتخذ خطوات لخفض العجز التجاري الأوروبي.
وأضافت أن اقتصاديي مورغان ستانلي يتوقعون ارتفاع حصة الصين من الصادرات العالمية من 15% إلى 16.5% بحلول عام 2030.
وقالت الصحيفة إن الخبير الاقتصادي زيتشون هوانغ، من كابيتال إيكونوميكس، أكد لوكالة رويترز أن صادرات الصين ستظل مرنة، مع اكتسابها حصة أكبر في الأسواق العالمية خلال العام المقبل.
ولفتت إلى أن الأرقام تكشف أيضًا عمق اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات، رغم محاولات بكين إعادة التوازن وتحفيز الطلب المحلي.
وأشارت الغارديان إلى أن الرئيس شي جين بينغ ترأس اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي يوم الاثنين، حيث ناقش القادة ضرورة «توسيع الطلب المحلي» وجعل الاستهلاك «المحرك الرئيسي» للاقتصاد.
وقالت الصحيفة إن تعزيز الإنفاق الاستهلاكي سيكون أولوية قصوى في عام 2026، لكن المهمة ليست سهلة، فالأسر الصينية تميل إلى الادخار — وهي نزعة ازدادت بسبب الجائحة وانهيار سوق العقارات — الأمر الذي أضعف القدرة الشرائية.
وختمت الغارديان بأن نسبة الاستهلاك من الناتج المحلي الإجمالي في الصين تبلغ نحو 50% فقط، مقارنة بـ80% في الولايات المتحدة، ما يوضح التحدي الكبير أمام صانعي السياسات في بكين.
كانت بكين وواشنطن منخرطتين في حرب تجارية مريرة تضمنت فرض رسوم جمركية باهظة خلال الإدارة الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما أجبر المصدرين الصينيين على التحول إلى أسواق أخرى – على الرغم من أن زعماء أكبر اقتصادين في العالم اتفقوا على وقف الأعمال العدائية خلال اجتماع في كوريا الجنوبية في أكتوبر.






