حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية، مؤكدة أن ما يجري في المحافظة لا يمكن مواجهته إلا بتضافر الجهود الإنسانية الدولية، وأن الاحتياجات المتزايدة للسكان تفوق إمكانات أي منظمة بمفردها.
ووفق ما نقلته اللجنة لتلفزيون سوريا، فقد نجحت فرقها، بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري، في إيصال شحنة من المعدات الطبية إلى عدد من المستشفيات المحلية، في خطوة وصفت بأنها “إيجابية لكنها غير كافية”، بالنظر إلى حجم الضغط الذي يرزح تحته القطاع الصحي، والذي يعاني من نقص حاد في الموارد نتيجة تدهور الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة.
السويداء، التي ظلت لسنوات طويلة بمنأى نسبي عن تداعيات الحرب السورية، تواجه اليوم واقعًا إنسانيًا معقدًا، لا سيما في ظل وجود ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف نازح في محيط مدينة شهبا شمالي المحافظة، وهو رقم مرشّح للارتفاع في ظل استمرار التوترات.
من جانبه، أكد رئيس بعثة الصليب الأحمر في سوريا، ستيفان ساكاليان، أن فريقًا ميدانيًا يضم خبراء من مختلف التخصصات أُوفد إلى المدينة في محاولة لتقييم الاحتياجات الملحة ووضع تصور أولي لاستجابة طارئة، بالتنسيق مع الجهات الفاعلة المحلية.
وأشار ساكاليان إلى أن القافلة، التي نظّمها الهلال الأحمر العربي السوري، تمثل خطوة أولى لا بد أن تتبعها خطوات أكثر جرأة واتساعًا، في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة والتحديات اللوجستية الصعبة التي تواجه فرق الإغاثة، لافتًا إلى أهمية تفعيل قنوات التنسيق مع السلطات في دمشق لتأمين عبور المساعدات وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر تضررًا.
التحرك الإنساني الأخير، وإن جاء متأخرًا، يسلط الضوء على هشاشة الوضع في مناطق الجنوب السوري، وضرورة ألا تُترك السويداء فريسة لعزلة قاتلة أو تُختزل أزمتها في مجرد تسليم مساعدات محدودة. فالمطلوب اليوم مقاربة أكثر شمولًا واستدامة، تحفظ كرامة السكان وتمنع تفاقم الأزمة نحو انهيار يصعب احتواؤه لاحقًا.






