في المشهد السوري المتغير عقب السقوط المدوّي لنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تكشف مأساة حلب عن مفارقة مؤلمة؛ حيث تحولت أمنية العودة للوطن لدى ملايين النازحين واللاجئين إلى مواجهة صريحة مع أنقاض الماضي وأزمة اقتصادية خانقة. ورغم خروج أكثر من 3.8 مليون مواطن سوري من دوامة النزوح الداخلي ودول الجوار لاستعادة حياتهم في ثاني أكبر مدن البلاد، فإن الواقع الميداني في حلب الشرقية يضع العائدين أمام اختبار بقاء قاسٍ يتجاوز قدراتهم الإمكانية، وسط غياب شبه تام للتعويضات ومشاريع التنمية الشاملة.
1. صدمة العودة: منازل مهدمة وأطلال بلا مقومات
خيبة أمل الحدود: تفاجأ الآلاف من العائدين حديثاً، ولا سيما من الأراضي التركية، بأن منازلهم التي تركها الحرب أصبحت إما متضررة جزئياً أو مسواة بالأرض تماماً كما هو الحال في أحياء الشعار وغيرها من مناطق حلب الشرقية، مما حرم عائلات بأكملها من إيجاد مأوى صالح للاستخدام.
نهب وتجريد كامل: لم تقتصر الخسائر على الجدران المتصدعة والأقفال المحطمة، بل اصطدم السكان باختفاء كامل للممتلكات والأثاث ومستلزمات العيش اليومية نتيجة سنوات طويلة من الحرب والسرقة، مما يجعل بدء الحياة من الصفر أمراً شبه مستحيل في ظل انعدام المدخرات المالية.
2. شتاء على الأبواب وغلاء ينهك كاهل السكان
تحديات التدفئة والترميم: مع اقتراب الأجواء الباردة، بات التأهيل البسيط للأبواب والنوافذ والأسقف المعطلة يشكل عبئاً مالياً ضخماً يتجاوز طاقة الأسر.
أزمة الوقود: جاء الارتفاع الحاد في أسعار المازوت والوقود ليزيد من قسوة المشهد، مهدداً العائلات العائدة بليالٍ شديدة البرودة داخل شقق مفتوحة على الهواء وبلا أغطية كافية أو وسائل تدفئة.
3. شلل الإعمار ومناشدات عاجلة للإنقاذ
غياب الدعم الرسمي: يؤكد العائدون غياب أي دعم حكومي أو منح مالية مخصصة لترميم الأضرار، مما دفع الغالبية لإجراء إصلاحات ترقيعية بسيطة أو العيش في أجزاء غير آمنة من المنازل، فيما يتريث آخرون في دول اللجوء لمعرفتهم باستحالة السكن.
مطالب بإنقاذ إنساني: يطالب الأهالي المنظمات الدولية والأممية والجهات المعنية بضرورة التحرك العاجل عبر تقديم مواد البناء، والمنح المالية المباشرة، وتوفير المشتقات النفطية والاحتياجات الغذائية والطبية الأساسية، لمنع تحول العودة إلى موجة نزوح عكسية أو كارثة إنسانية مع اشتداد الشتاء.






