الزيت ليس مجرد مكوّن لإضافة النكهة، بل هو “سلاح ذو حدين” يؤثر مباشرة على صحة القلب والجهاز الهضمي. يشدد خبراء التغذية على أن اختيار الزيوت الصحية المناسبة للقلي والطهي قرار مصيري، إذ تتحول الزيوت غير المستقرة إلى مركبات ضارة عند التعرض للحرارة، بينما تحافظ الأنواع الجيدة على فوائدها الغذائية.
سر الثبات الحراري: الزيوت المشبعة والأحادية
يوضح الدكتور خالد محمد عطية، الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن استقرار الزيت يعتمد على تركيبه الكيميائي. الزيوت التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة أو الأحادية غير المشبعة هي الأكثر أماناً وقدرة على تحمل درجات الحرارة العالية دون تأكسد:
زيت جوز الهند: يُعد ملك المقاومة للحرارة، حيث يتكون من أكثر من 90% من الأحماض الدهنية المشبعة. أثبتت الدراسات أن جودته تظل ثابتة وآمنة حتى بعد ساعات طويلة من القلي العميق، مما يجعله خياراً ممتازاً للطهي بكافة أنواعه.
زيت الزيتون: غني بالدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الطبيعية، ويتمتع بقدرة جيدة على الثبات عند التسخين. فضلاً عن كونه آمناً نسبياً للطهي على حرارة متوسطة، فهو يحمي الجسم من الالتهابات والأمراض المزمنة.

زيت الأفوكادو: يشابه زيت الزيتون في تركيبته الأحادية غير المشبعة، لكنه يتفوق عليه في درجة تحمل الحرارة الأعلى، مما يجعله مثالياً للقلي الخفيف والطهو الذي يتطلب وقتاً أطول على النار.
تحذير الخبراء: تجنب الزيوت النباتية المكررة وإعادة الاستخدام
في المقابل، يحذر الدكتور عطية بشدة من استخدام الزيوت النباتية المكررة (التي تحتوي على أحماض دهنية متعددة غير مشبعة) بشكل متكرر في القلي. هذه الزيوت تتأكسد بسهولة وسرعة عند التسخين، وتنتج مركبات ضارة تساهم في تفاقم أمراض مثل السكري، أمراض القلب، والسمنة على المدى الطويل.
ويؤكد الخبراء أن إعادة استخدام الزيت نفسه لأكثر من مرة يضاعف من إنتاج هذه المركبات المؤكسدة الخطيرة، لذا يجب تجنب تكرار القلي في الزيت ذاته.
ختاماً، ينصح الخبراء بضرورة الاعتدال في تناول كافة أنواع الزيوت، حتى الجيدة منها مثل الأفوكادو والزيتون، نظراً لارتفاع محتواها من السعرات الحرارية، مع التركيز على التنويع للحصول على مزيج متوازن من الأحماض الدهنية المفيدة.






