أثار زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد جدلاً واسعاً بعدما وصف ما تردد بشأن مقترح مصري لتشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة الهجمات الإسرائيلية بأنه “ضربة موجعة لاتفاقيات السلام”. تصريحات لابيد، التي نشرها عبر منصة “إكس”، جاءت متزامنة مع سلسلة انتكاسات دبلوماسية لإسرائيل على الساحة الدولية، أبرزها تصويت الأغلبية الساحقة في الأمم المتحدة لصالح إقامة دولة فلسطينية.
هجوم مباشر على الحكومة
لابيد لم يكتفِ بالتعليق على المقترح المصري، بل استغل المناسبة لتوجيه انتقادات لاذعة لحكومة بنيامين نتنياهو، قائلاً إن “مزيجاً قاتلاً من اللامسؤولية والهواة والغطرسة يمزقنا في العالم”، محذراً من أن استمرار هذه السياسات “يفقد إسرائيل مكانتها الدولية”. وأضاف أن “اتفاقيات إبراهيم نفسها تعرضت لضربة قاسية”، في إشارة إلى تراجع الزخم الذي رافق مسار التطبيع مع عدد من الدول العربية.
خطاب المعارضة والجمهور المستهدف
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يتحدث لابيد من موقع المعارض الحريص على صورة إسرائيل الدولية، أم أنه يخاطب جمهوراً محدداً يسعى إلى استقطابه؟ في الداخل الإسرائيلي، يزداد القلق من عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، خاصة بعد أن أظهرت استطلاعات “رويترز” و”إبسوس” أن 59% من الأميركيين يرون أن الرد العسكري الإسرائيلي على غزة كان مبالغاً فيه، وأن 65% يطالبون واشنطن بإجراءات ملموسة لمساعدة سكان غزة. هذه الأرقام تُترجم سياسياً إلى فقدان الدعم الشعبي الأميركي، وهو ما يدرك لابيد أنه ورقة ضغط قوية على الحكومة.
ورقة انتخابية تحت غطاء الدبلوماسية؟
قد تبدو تصريحات لابيد جزءاً من معركة داخلية هدفها إحراج نتنياهو وحكومته، لكنه في الوقت نفسه يوجّه رسائل انتخابية مبكرة. فهو يعرض نفسه كزعيم بديل قادر على ترميم العلاقات الدولية وتجنب عزلة إسرائيل المتنامية. الخطاب، في جوهره، يلامس هواجس الناخبين الذين يشعرون بأن إسرائيل تخسر أهم أوراقها: دعم الغرب التقليدي، وخصوصاً الولايات المتحدة.
هنا يبرز التساؤل: هل يحاول لابيد فعلاً حشد أكبر قدر ممكن من الأصوات المتذمرة من الحكومة عبر تضخيم التداعيات الدبلوماسية؟ أم أن تصريحاته مجرد انعكاس لقلق حقيقي على مكانة إسرائيل في العالم؟
الإجابة قد لا تكون واضحة الآن، لكن المؤكد أن لابيد ينسج خطابه بعناية بين النقد الداخلي واستثمار التغيرات في الرأي العام الغربي، ليقدم نفسه كخيار “أكثر عقلانية” وأقل اندفاعاً في زمن تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل.






