يدخل لبنان مرحلة دقيقة وحساسة مع إعلان وزير الخارجية يوسف رجي عن خطة للجيش اللبناني تقضي بنزع سلاح «حزب الله» جنوب نهر الليطاني خلال مهلة لا تتجاوز 3 أشهر، في خطوة تُعد اختباراً جدياً لقدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق مع إسرائيل الذي أوقف الحرب المدمرة أواخر العام الماضي.
وتثير الخطة جدلاً واسعاً بين من يعتبرها فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار للمؤسسات الرسمية، ومن يراها مخاطرة قد تُشعل صراعاً داخلياً وتفتح الباب أمام مواجهة جديدة مع إسرائيل.
كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الجيش اللبناني وضع خطة من خمس مراحل تهدف إلى حصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي من جنوب نهر الليطاني قرب الحدود مع إسرائيل.
وتنص المرحلة الأولى، التي تستغرق 3 أشهر فقط، على إنهاء وجود أي سلاح غير شرعي في هذه المنطقة، وذلك في إطار التزامات الحكومة اللبنانية باتفاق وقف النار الموقع مع إسرائيل أواخر عام 2024.
خلفية الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، توصّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق برعاية أميركية لوضع حد للحرب المدمرة التي استمرت أكثر من عام.
ونص الاتفاق على انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، وتفكيك بنيته العسكرية، مقابل وقف العمليات الحربية وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المواقع التي تقدمت إليها خلال المواجهات الأخيرة. لكن إسرائيل أبقت على وجودها في 5 تلال جنوب لبنان، وتواصل شن غارات شبه يومية بدعوى استهداف مخازن أسلحة ومواقع للحزب.
ضغوط إسرائيلية وتحذيرات متكررة
إسرائيل لم تُخفِ نيتها الاستمرار في توجيه ضربات عسكرية ضد الحزب إذا لم يُنفَّذ نزع السلاح بشكل كامل. وقد أكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب «لن تسمح لـ(حزب الله) بترميم قدراته العسكرية» بعد الهزائم التي تكبّدها في الحرب الأخيرة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية، ما يضع لبنان أمام معادلة دقيقة بين تنفيذ التزاماته من جهة، وضبط التوتر على الحدود الجنوبية من جهة أخرى.
تحديات أمام الجيش اللبناني
وفقا لخبراء، فإن خطة الجيش، التي عرضها قائد المؤسسة العسكرية العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء، لا تبدو سهلة التطبيق في ظل واقع سياسي منقسم. فـ«حزب الله» ما زال يتمسك بخطاب «المقاومة» ويعتبر أن سلاحه يشكّل رادعاً في مواجهة إسرائيل.
وشددوا على أن أي محاولة مباشرة لنزع سلاحه بالقوة قد تفتح الباب أمام مواجهات داخلية تهدد الاستقرار الهش في البلاد.
البعد الدولي ودور الوساطة الأميركية
وذكر الخبراء أن الولايات المتحدة، الراعية لاتفاق الهدنة، تتابع عن قرب تنفيذ بنوده، وتضع نزع سلاح «حزب الله» في مقدمة أولوياتها.
مصادر دبلوماسية غربية أشارت إلى أن واشنطن تربط استمرار دعمها للبنان اقتصادياً وعسكرياً بمدى التزام بيروت بهذه الخطة.
كما أن المجتمع الدولي ينظر إلى نجاح الجيش اللبناني في فرض سلطته جنوب الليطاني باعتباره خطوة أساسية لاستعادة سيادة الدولة وإنهاء الازدواجية العسكرية.
الشارع اللبناني بين الترحيب والتخوف
في الداخل اللبناني، ينقسم الشارع بين مؤيد يرى في الخطة فرصة لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها، ومعارض يحذر من أن يؤدي تنفيذها إلى مواجهة مفتوحة مع «حزب الله» وأنصاره.
وفيما يرحب كثيرون بأي خطوة تحدّ من التوتر مع إسرائيل، يبقى السؤال حول قدرة الجيش على فرض سيطرته دون انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
كشف الخبراء أن مع بدء العد التنازلي للمهلة المحددة بثلاثة أشهر، يقف لبنان أمام مفترق طرق حاسم:
النجاح في التنفيذ: ما يعني تعزيز موقع الجيش داخلياً وخارجياً، وتثبيت سيادة الدولة.
التعثر أو الفشل: ما قد يعيد شبح الحرب مع إسرائيل ويضع لبنان في مواجهة عزلة دولية متزايدة.
الحل الوسط: عبر تفاهمات داخلية تُبقي للحزب نفوذاً سياسياً لكن تُقيد نشاطه العسكري في الجنوب.






