لم تهدأ لندن منذ قرار الحكومة البريطانية حظر مجموعة “فلسطين أكشن” في يوليو/تموز الماضي. فمع كل مظاهرة تضامنية جديدة، يتجدد السؤال حول حدود حرية التعبير في بلد طالما قدّم نفسه نموذجًا للديمقراطية. السبت، وجدت الشرطة نفسها مجددًا في مواجهة مع مئات المتظاهرين الذين احتشدوا بساحة البرلمان رفضًا لتجريم نشاط المجموعة، وانتهى المشهد باعتقال العديد منهم بتهمة الدفاع عن “منظمة محظورة”.
من الاحتجاج المدني إلى التصنيف “الإرهابي”
تأسست “فلسطين أكشن” عام 2020 لتكون صوتًا احتجاجيًا غير تقليدي ضد شركات السلاح الداعمة لإسرائيل. أشهر تحركاتها تمثل في استهداف مصنع “ألبيت سيستمز” بمدينة بريستول، حيث عطّلت إنتاج الطائرات المسيّرة المصدّرة إلى إسرائيل. لكن نشاطها خرج عن الإطار الرمزي بعد اقتحام مؤيديها قاعدة “بريز نورتون” الجوية في يونيو/حزيران الماضي، وطلاء محركات طائرات عسكرية باللون الأحمر في إشارة إلى “دماء الفلسطينيين”. حينها بدأت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر بدفع مشروع قانون لتصنيف المجموعة منظمة “إرهابية”، وهو ما أقره البرلمان بغرفتيه مطلع يوليو.
عقوبات مشددة… ومشهد أمني متكرر
بموجب القانون الجديد، أُدرجت “فلسطين أكشن” في قائمة المنظمات المحظورة، وأصبح الانتساب إليها أو مجرد إظهار شعارها جريمة تصل عقوبتها إلى 14 سنة سجن. حتى ارتداء قميص أو رفع شارة باسمها يمكن أن يقود صاحبه إلى ستة أشهر حبس. منذ ذلك التاريخ، باتت لندن مسرحًا لمشاهد متكررة: احتجاجات ترفع الأعلام الفلسطينية، تدخل أمني عنيف، وموجات من الاعتقالات الجماعية. ففي أغسطس وحده، احتجزت الشرطة أكثر من 500 متظاهر، والسبت عاد المشهد ليتكرر بساحة البرلمان.
حرية التعبير في مرمى الجدل
القرار الحكومي يطرح معضلة أعمق تتجاوز “فلسطين أكشن”. فالمسألة لم تعد متعلقة بمجموعة احتجاجية بعينها، بل بحرية المواطنين في التعبير عن رفضهم لسياسات الحكومة أو التضامن مع قضية يرونها عادلة. منتقدو القرار يرون أنه يكرّس ازدواجية المعايير في الموقف البريطاني: التسامح مع الأصوات الداعمة لإسرائيل مقابل القمع لأي فعل احتجاجي متضامن مع فلسطين. في المقابل، تبرّر الحكومة سياستها باعتبار أن أنشطة المجموعة تهدد الأمن القومي وتشجع على العنف.






