شهدت شوارع لندن، السبت، تظاهرة حاشدة قادها الناشط اليميني المثير للجدل تومي روبنسون تحت شعار “توحيد المملكة”. عشرات الآلاف من المتظاهرين انطلقوا من ساحة “راسل” في قلب العاصمة البريطانية، قبل أن يتوجهوا إلى حي وايتهول حيث المقرات الحكومية، رافعين الأعلام الوطنية لإنجلترا المزينة بصليب القديس جورج إلى جانب “علم الاتحاد”، في مشهد طغت عليه الشعارات القومية والانتقادات اللاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر وحكومته.
شعارات ضد الحكومة واحتجاج على الهجرة
الهتافات التي ترددت في المسيرة ركزت على رفض سياسة الحكومة في ملف الهجرة، معتبرة أنها تهدد الهوية الوطنية وتزيد الأعباء الاقتصادية. كما رفع المحتجون شعارات تنتقد ما يرونه “قيوداً متزايدة على حرية التعبير”، في إشارة إلى القوانين البريطانية التي تشدد العقوبات على خطاب الكراهية والتحريض.
تومي روبنسون وصف الحدث مسبقاً بأنه “احتفال بحرية التعبير”، بينما رد خصومه بأن التظاهرة ليست سوى “منصة لنشر الكراهية والأكاذيب”. هذا التباين يعكس الانقسام الحاد في المجتمع البريطاني حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير ومكافحة التطرف اليميني.
استدعاء رمزية تشارلي كيرك
اللافت أن المسيرة لم تقتصر على الشأن البريطاني الداخلي، إذ رفع بعض المشاركين صور الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك الذي قُتل مؤخراً في الولايات المتحدة، وهتفوا باسمه. هذه الخطوة عكست محاولة من اليمين البريطاني ربط حراكه المحلي بحركة أوسع مناهضة للتيارات الليبرالية والهجرة في الغرب، وتحويل كيرك إلى رمز عابر للحدود يوحّد أطراف اليمين الشعبوي في أوروبا وأميركا.
دلالات سياسية ومجتمعية
المسيرة تكشف عن تصاعد نزعة قومية متشددة في الشارع البريطاني، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات بسبب تعامله مع ملفي الهجرة والاقتصاد. الحراك الذي قاده روبنسون، رغم إثارته للجدل، يعكس وجود قاعدة شعبية غاضبة تشعر بأن سياسات الحكومة لا تمثلها، وتبحث عن بدائل سياسية قد تكون أكثر تشدداً.
وفي المقابل، يرى منتقدو هذه المسيرة أن استعراض القوة هذا يهدد النسيج الاجتماعي البريطاني، ويزيد من حدة الاستقطاب السياسي والعرقي، خصوصاً أن بعض شعاراتها استهدفت المهاجرين والأقليات بشكل مباشر.
ما وراء الشارع
التظاهرة لم تكن مجرد حدث عابر، بل مؤشر على اتجاه أوسع يتمدد في أوروبا: صعود التيارات القومية والشعبوية التي تستغل المخاوف الاقتصادية والأمنية لإعادة تشكيل الخطاب السياسي. بريطانيا التي تعيش مرحلة إعادة تموضع بعد البريكست، تبدو ساحة مفتوحة لهذه المواجهة بين خطاب قومي متشدد وخطاب ليبرالي يسعى للحفاظ على التعددية.






