كثيراً ما نتجاهل حكة القدمين باعتبارها عارضاً عابراً ناتجاً عن جفاف الجلد أو تبدل الفصول، لكن في أروقة الطب، تُعتبر هذه الحكة أحياناً “مرآة” تعكس ما يدور في أعماق الجسد. يحذر الخبراء من أن الاستمرار في تجاهل الرغبة المتكررة في الحك، خاصة في منطقة باطن القدمين، قد يؤدي إلى تفويت فرصة التشخيص المبكر لأمراض مزمنة قد تصل إلى الكبد أو الكلى أو السكري.
عندما تتحدث الأعضاء عبر الجلد
لا تقتصر أسباب الحكة على العوامل الخارجية فقط؛ فالتغيرات الكيميائية والعصبية في الجسم تظهر آثارها غالباً على الأطراف. إليكِ كيف ترتبط هذه الحكة بأمراض معينة:
داء السكري: ارتفاع السكر المزمن يؤدي إلى تلف الأعصاب الطرفية (Neuropathy) وجفاف الجلد الشديد. إذا كانت الحكة مصحوبة بوخز أو تنميل، فقد تكون إشارة لضرورة فحص مستويات السكر فوراً.
اعتلال الكبد: في حالات قصور الكبد، تتراكم الأملاح المرارية في الدم وتترسب تحت الجلد، مما يسبب حكة شديدة تتركز غالباً في باطن القدمين وراحتَي اليدين، وتزداد حدتها ليلاً.
الفشل الكلوي: عندما تعجز الكلى عن تصفية السموم والفضلات (مثل اليوريا)، فإنها تخرج عبر الجلد مسببة حكة مزعجة وشاملة، تكون أكثر وضوحاً في الأطراف لدى المرضى في المراحل المتقدمة.

العلامات الحمراء: متى يجب حجز موعد مع الطبيب؟
ليست كل حكة تستدعي القلق، ولكن يجب الانتباه إذا رافقتها الأعراض التالية:
تغير لون الجلد: ظهور اصفرار (يرقان) في العينين أو الجلد.
أعراض السكري التقليدية: مثل كثرة التبول، العطش غير المبرر، أو زغللة الرؤية.
التورم: انتفاخ القدمين أو الكاحلين، مما قد يشير إلى مشاكل في الكلى أو القلب.
الفشل في الاستجابة: إذا لم تتحسن الحكة باستخدام المرطب العادي أو مضادات الهيستامين البسيطة لمدة تزيد عن أسبوعين.
بعيداً عن الأمراض المزمنة، قد تكون الحكة ناتجة عن “فطريات القدم الرياضية” أو حتى رد فعل تحسسي لمادة كيميائية في أحذيتكِ الجديدة. جربي نقع قدميكِ في ماء فاتر مع القليل من “خل التفاح” أو “ملح الإبسوم”؛ فإذا لم تهدأ الحكة، فإن جسدكِ يحاول إخباركِ بشيء أكثر عمقاً يتطلب تحليلاً للدم وفحصاً طبياً شاملاً.




