في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد السياسي، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة أحرزت تقدماً ملحوظاً، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي.
وأوضح قاليباف أن جولة المحادثات الأخيرة، التي عُقدت في إسلام آباد، مثلت خطوة مهمة نحو تقليص الفجوات، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن استمرار وجود قضايا جوهرية عالقة تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
فجوات عميقة تعرقل الاتفاق
رغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت المفاوضات، أشار قاليباف إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، مؤكداً أن “النقاش النهائي لا يزال بعيداً”.
ولفت إلى أن الخلافات لا تقتصر على التفاصيل الفنية، بل تمتد إلى ملفات استراتيجية تمس جوهر العلاقة بين البلدين.
وتعكس هذه التصريحات حالة من “التقدم المشروط”، حيث تتحرك المفاوضات إلى الأمام، لكنها تصطدم بملفات شائكة تتطلب تنازلات سياسية كبيرة من الطرفين.
أزمة الثقة.. العقبة الأكبر
في واحدة من أبرز الرسائل السياسية، شدد قاليباف على غياب الثقة بين طهران وواشنطن، قائلاً إن بلاده “لا تزال لا تثق بالولايات المتحدة”، وأكد أن أي اتفاق مستقبلي يتطلب تغييراً جذرياً في نهج واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بما وصفه بسياسة “فرض الإملاءات”.
ويعكس هذا الطرح أحد أهم التحديات التاريخية في العلاقات بين البلدين، والتي تعود جذورها إلى ما بعد الثورة الإيرانية 1979، حيث ظلت حالة الشك المتبادل عاملاً حاسماً في إفشال العديد من محاولات التقارب.
وتأتي هذه التصريحات في ظل هدنة مؤقتة استمرت أسبوعين، ومن المقرر أن تنتهي قريباً ما لم يتم الاتفاق على تمديدها، وتُعد هذه الهدنة بمثابة اختبار عملي لمدى جدية الطرفين في المضي نحو تسوية سياسية.
وأشار قاليباف إلى أن قبول إيران بوقف إطلاق النار جاء بعد استجابة الطرف الآخر لبعض مطالبها، في إشارة إلى وجود تنازلات متبادلة، وإن كانت محدودة حتى الآن.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
في سياق حديثه، أكد قاليباف أن إيران “حققت نصراً في الميدان”، مشيراً إلى سيطرة مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
ويعكس هذا التصريح محاولة إيرانية لتعزيز موقفها التفاوضي عبر إبراز أوراق القوة الجيوسياسية، خاصة في ظل أهمية المضيق للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وتُظهر مجمل التصريحات أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تسير في مسار مزدوج؛ تقدم سياسي بطيء يقابله تصعيد أو استعراض للقوة على الأرض.




