يشير التحذير الصادر عن مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى في قطاع غزة إلى تصاعد مأساوي في الأزمة الإنسانية التي يعاني منها القطاع، نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، وهو ما ينذر بشلل تام في النظام الصحي في غضون ساعات. فالمستشفى، كمرفق حيوي يعالج آلاف الحالات شهريًا، بات على حافة الانهيار الكامل في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي وغياب أي بديل في ظل الحصار المفروض والعمليات العسكرية المتواصلة.
أسوأ الكوارث الإنسانية
يأتي هذا التحذير في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه، وسط دمار واسع للبنية التحتية ونقص فادح في الإمدادات الطبية والغذائية، حيث باتت معظم مستشفيات غزة تعمل بقدرة أقل من 30%، فيما أُجبر العديد منها على الإغلاق الكامل خلال الأسابيع الماضية. ويعكس هذا الواقع خطورة استخدام الحصار ومنع الإمدادات الحيوية، لا سيما الوقود، كأداة ضغط في النزاع، وهو ما يتنافى مع القانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استهداف المرافق الطبية ويُجرّم تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
ويبرز في هذا السياق موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي حذر مجددًا من استخدام “الجوع كسلاح حرب”، مشيرًا بشكل مباشر إلى الوضع في غزة والسودان. جاءت تصريحاته الأخيرة خلال مؤتمر للأمم المتحدة في إثيوبيا، حيث أشار إلى أن الجوع الناتج عن النزاعات لا يُعد مجرد نتيجة جانبية بل يُستغل بشكل ممنهج لإخضاع المجتمعات، مما يقوض الاستقرار والسلم الأهلي. وفي هذا الإطار، يُعد نفاد الوقود في مستشفيات غزة نتيجة مباشرة لهذا التوجه، ما يهدد آلاف الأرواح، خاصة في وحدات العناية المركزة وحضانات الأطفال وغرف العمليات.
الوضع الإنساني على مشارف الانهيار
إن دعوة جوتيريش السابقة في 15 يوليو لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، واصفًا الوضع هناك بأنه “مروع”، تكتسب اليوم بعدًا أكثر إلحاحًا، إذ لم يعد الوضع الإنساني مجرد مسألة معاناة بل بات على مشارف الانهيار الكلي. فـ”مستوى الموت والدمار لا مثيل له”، بحسب وصفه، يتجاوز حدود الصراع العسكري التقليدي ويدخل في خانة العقاب الجماعي، في ظل صمت دولي تقابله مناشدات مستمرة من الأطقم الطبية والمؤسسات المحلية والعالمية.
ويشكل نفاد الوقود من المستشفيات مثالًا حيًا على فشل المجتمع الدولي في ضمان الحد الأدنى من الحماية للمدنيين، وعلى رأسهم المرضى والجرحى. كما أنه مؤشر خطير على إمكانية اتساع رقعة الكارثة لتشمل قطاعات أخرى حيوية كالمياه والصرف الصحي، وهو ما يهدد بحدوث موجات من الأوبئة والأمراض في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة شديدة.
تحرك دولي فوري
إن الوضع الحالي في غزة يتطلب تحركًا دوليًا فوريًا، لا يقتصر على الإدانة، بل يشمل إجراءات عملية تضمن إدخال الوقود والإمدادات الطبية، وفك الحصار الإنساني بشكل عاجل. فاستمرار هذا التدهور يُعد اختبارًا صارخًا لمدى التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي تأسس عليها ميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها حماية المدنيين في أوقات الحرب.






