تجمع آلاف الإسرائيليين، الأحد 27 سبتمبر/أيلول، قرب الحدود مع قطاع غزة، للمطالبة بإعادة الاستيطان الإسرائيلي في المناطق التي أُخليت عام 2005، في مشهد جمع بين الخطاب السياسي والدعوات إلى إعادة إقامة المستوطنات في شمال القطاع.
وشارك في التجمع عدد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية، من بينها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فيما رفع المشاركون شعارات تدعو إلى العودة إلى المناطق التي أُخليت منها المستوطنات الإسرائيلية قبل أكثر من عقدين.
أناشيد المستوطنات السابقة تعود إلى الواجهة
وعند دوار ياد مردخاي، جنوب مدينة عسقلان، ترددت أناشيد مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية السابقة في قطاع غزة عبر مكبرات الصوت، بينما تجمع الأطفال وهم يحملون بالونات بيضاء، في مشهد حاول منظمو الفعالية من خلاله إضفاء طابع عائلي على التجمع.
وكانت بين المشاركين عائلات قدمت إلى المنطقة للمطالبة بما تعتبره «حقاً في العودة» إلى المستوطنات التي أخلتها إسرائيل عام 2005.
«لن نتخلى عن نيسانيت»
وقالت ريبيكا، وهي إحدى المشاركات في التجمع، إنها لا تزال متمسكة بفكرة العودة إلى مستوطنة نيسانيت، التي كانت تقع شمال قطاع غزة قبل إخلائها.
وقالت الشابة، البالغة 30 عاماً، إنها كانت تتردد منذ سنوات إلى المنطقة الحدودية للمشاركة في الفعاليات التي تطالب بإعادة الاستيطان، معربة عن أملها في أن تتحقق هذه الدعوات.
وكانت نيسانيت واحدة من المستوطنات الإسرائيلية التي أُخليت في إطار خطة الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005.
الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005
وأخلت إسرائيل في عام 2005 جميع مستوطناتها في قطاع غزة، إلى جانب أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، في إطار خطة الانفصال التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون.
ومنذ ذلك الحين، ظلت قضية المستوطنات السابقة في غزة حاضرة في أوساط التيارات الإسرائيلية التي تدعو إلى إعادة الوجود الاستيطاني والعسكري الإسرائيلي داخل القطاع.
وقد اكتسبت هذه الدعوات زخماً سياسياً أكبر خلال الحرب في غزة، مع مشاركة وزراء وشخصيات من اليمين الإسرائيلي في فعاليات تطالب بإعادة بناء المستوطنات.
بن غفير بين المشاركين
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في التجمع، وهو أحد أبرز السياسيين الإسرائيليين الذين أعلنوا دعمهم لفكرة إعادة الاستيطان في قطاع غزة.
وتأتي مشاركته في وقت لا تزال فيه مسألة مستقبل القطاع وإدارته وإعادة الإعمار والوجود العسكري الإسرائيلي من أكثر القضايا حساسية في النقاش السياسي الإسرائيلي.
ويرى مؤيدو إعادة الاستيطان أن العودة إلى المناطق التي أُخليت عام 2005 تمثل استعادة للوجود الإسرائيلي فيها، بينما تواجه هذه الدعوات رفضاً فلسطينياً ودولياً واسعاً، كما تثير خلافات داخل إسرائيل بشأن مستقبل قطاع غزة.
تحرك قصير على الحدود
وبعد انتهاء التجمع في دوار ياد مردخاي، غادرت العائلات المكان في سياراتها، وسط طابور طويل من المركبات المتجهة إلى المنطقة القريبة من الحدود.
وبالنسبة للمشاركين، لم يكن التجمع مجرد فعالية رمزية، بل رسالة سياسية مفادها أن فكرة إعادة المستوطنات إلى غزة لا تزال حاضرة لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي.
وفي المقابل، فإن تحويل هذه الدعوات إلى سياسة حكومية فعلية يبقى مرتبطاً بالقرارات السياسية والعسكرية بشأن مستقبل القطاع، وبالتطورات المتعلقة بالحرب وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.






