أثار تصريح صادر عن متحدث باسم مخيم زمزم للنازحين قرب مدينة الفاشر في شمال دارفور، ضجة جديدة في مسار الأزمة السودانية، بعد كشفه عن قيام قوات الدعم السريع بمنح المخيم لمرتزقة أجانب من كولومبيا.
الاتهام الخطير يسلّط الضوء على تعقيد الصراع المتفاقم في الإقليم، وعلى حجم الانتهاكات التي تُرتكب بحق النازحين والسكان المحليين في ظل غياب تام للحماية الدولية.
المتحدث أوضح أن الدعم السريع ارتكب ما وصفه بـ”جريمة مزدوجة”، إذ عمد أولًا إلى تهجير سكان المخيم بعد سيطرته عليه في أبريل الماضي، ثم قام بجلب مرتزقة أجانب بدلاً منهم، في محاولة – حسب تعبيره – لطمس آثار الانتهاكات التي حدثت في الموقع.
الجيش السوداني: أدلة على وجود أجانب في المعارك
في وقت سابق، نشر الجيش السوداني تسجيلات مصورة تظهر عناصر قيل إنهم أجانب يقاتلون ضمن صفوف الدعم السريع في الفاشر، مرجّحًا أنهم من كولومبيا.
وقد أثارت هذه المشاهد قلقًا واسعًا من تحول بعض مناطق النزاع إلى ساحات توظيف للمرتزقة الأجانب، مما يُهدد بزيادة تعقيد النزاع المسلح ويطرح تساؤلات خطيرة عن تمويل وتوسّع الدعم السريع.
كارثة إنسانية تطرق أبواب الفاشر
على صعيد آخر، حذر ناشطون حقوقيون بولاية شمال دارفور من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية داخل مدينة الفاشر، التي تعيش تحت حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع منذ أسابيع. وأكد هؤلاء أن المجاعة باتت قاب قوسين أو أدنى، في ظل توقف “التكايا” – وهي المطابخ الخيرية التي يعتمد عليها آلاف السكان في الحصول على وجبة يومية – تمامًا عن العمل.
الناشطون أطلقوا نداء استغاثة عاجل عبر “العربية/الحدث”، محذرين من انهيار شامل للخدمات الصحية والإغاثية، ومن تفاقم الوضع الغذائي إلى مستويات كارثية، خصوصًا في ظل شح الوقود، وانقطاع الكهرباء، وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه.
الكوليرا تفتك بالأطفال.. والأمم المتحدة تُحذّر
في تقرير صادم، كشفت منظمة اليونيسف أن أكثر من 640 ألف طفل في ولاية شمال دارفور معرضون للإصابة بالكوليرا، في ظل تفشي المرض وسط انهيار تام للبنية التحتية الصحية.
وسجلت المنظمة خلال الأربعين يومًا الماضية 20 وفاة بسبب الكوليرا، ونحو 1200 إصابة مؤكدة، من بينها 300 حالة لأطفال. كما حذّرت من أن الأعداد الفعلية قد تكون أكبر بكثير في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق كثيرة بسبب القتال.
وبحسب آخر بيانات اليونيسف، فقد توفي 80 شخصًا بالكوليرا في ولايات دارفور الخمس، مع تسجيل أكثر من 2100 إصابة حتى نهاية يوليو، ما يعكس حجم التهديد الصحي الذي تواجهه المنطقة في ظل غياب دعم دولي فعال.
“درع السودان”: سنفك حصار الفاشر
في ظل تصاعد القتال حول المدينة، أعلنت قوات “درع السودان” التابعة للجيش السوداني أنها ستعمل على فك الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على الفاشر، في خطوة تهدف إلى فتح ممرات إنسانية وتخفيف الضغط عن السكان.
ويترقب السكان المحليون أي تطور يمكن أن يخفف من معاناتهم اليومية، في وقت تبدو فيه المدينة على وشك الانهيار الكامل إذا استمر الوضع على حاله.
ساحة حرب مفتوحة بلا قيود دولية
يرى مراقبون أن ما يجري في مخيم زمزم والفاشر يُجسد حالة الفوضى التي وصلت إليها الأزمة السودانية، مع تزايد تدخل أطراف غير سودانية في النزاع، وتحول مناطق كاملة إلى بؤر لصراع النفوذ والهيمنة.
كما حذّروا من أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التطورات، سواء فيما يتعلق باستخدام المرتزقة أو تدهور الوضع الإنساني، قد يُشجع على مزيد من الفظائع ويطيل أمد الصراع.
وما بين تسليم المخيمات لمرتزقة، وحصار يهدد حياة الآلاف، وكوليرا تحصد أرواح الأطفال، يقف السودان اليوم على حافة كارثة شاملة. صرخات الفاشر، ومآسي زمزم، تُشكل نداءً للعالم كي يتحرك… قبل أن يفقد ما تبقى من الأمل.






