في خطوة لافتة تعكس تحوّل المزاج السياسي في واشنطن تجاه الملف السوري، دفع رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، روجرز ويكر، باتجاه إلغاء “قانون قيصر” عبر إدراجه في مسودة قانون موازنة الدفاع لعام 2026. هذه الخطوة لا تعني فقط إحياء النقاش حول جدوى العقوبات، بل تحمل أيضاً رمزية خاصة كونها تستعيد الطريقة ذاتها التي أُقِر بها القانون عام 2019 حين أُدرج في قانون الدفاع ومرّره الكونغرس بسهولة.
وبهذا المسار، لن يُعرض مشروع الإلغاء كقانون مستقل قابل للتجاذب السياسي، بل كجزء من حزمة متكاملة عادة ما تحظى بتوافق واسع داخل مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل تمريره أكثر ترجيحاً.
توافق حزبي غير مسبوق
مراسل تلفزيون سوريا في واشنطن، شعبان عبود، أوضح أن المشهد الراهن في الكونغرس يختلف جذرياً عما كان عليه عام 2019. إذ برزت مؤشرات على توافق بين الجمهوريين والديمقراطيين لدعم الإلغاء، وهو ما تعكسه المشاريع المتعددة المقدمة من شخصيات بارزة مثل النائب الجمهوري جو ويلسون، والسيناتور راند بول، والسيناتورة الديمقراطية جين شاهين.
كما أن التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار نجح في تأمين موافقات مبدئية من عدد من النواب لدعم مشروع الإلغاء، الأمر الذي يعكس تزايد نفوذ جماعات الضغط السورية الأميركية في التأثير على دوائر القرار.
حسابات داخلية وخارجية
الإصرار على الإلغاء لا ينفصل عن التحولات في المقاربات الأميركية للشرق الأوسط. فالعقوبات التي فُرضت قبل ستة أعوام لم تحقق الأهداف المرجوة في تغيير سلوك النظام السوري أو تقليص نفوذ حلفائه الإقليميين، بل زادت من حدة الأزمة الاقتصادية والإنسانية، ما أتاح لمعارضي القانون الدفع باتجاه اعتباره أداة غير فعّالة بل ومضرّة بالمصالح الأميركية.
في المقابل، يرى مراقبون أن إدراج الإلغاء ضمن موازنة الدفاع يمنح الملف بُعداً أمنياً واستراتيجياً، خصوصاً في ظل النقاشات الدائرة حول إعادة ترتيب الأولويات الأميركية بين أوكرانيا، والشرق الأوسط، والمحيطين الهندي والهادئ.
عقبات محدودة وآفاق مفتوحة
ورغم وجود مشروع قانون موازٍ لتمديد العقوبات لعامين إضافيين، إلا أن المؤشرات تفيد بأنه يفتقر إلى الدعم الكافي داخل الكونغرس. مصادر مطلعة رجّحت أن يتم سحب المشروع أو تهميشه نتيجة الانقسام الذي يثيره داخل الأوساط الحزبية، مقابل زخم متزايد خلف مسار الإلغاء.
وبحسب التقديرات، فإن التصويت على الموازنة الدفاعية – وبالتالي على إلغاء “قيصر” – متوقع بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين، على أن يُوقّع الرئيس الأميركي المشروع قبل نهاية العام، ما لم تطرأ تطورات طارئة تقلب الحسابات.






