في تطور خطير وغير مسبوق في مسار الصراع، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الثلاثاء، أنه نفذ بالتعاون مع جهاز الأمن العام “الشاباك” هجوماً جوياً استهدف ما وصفه بـ”القيادة العليا لحركة حماس” في العاصمة القطرية الدوحة.
الاعتراف الإسرائيلي العلني بالهجوم فتح الباب أمام أزمة إقليمية واسعة، خاصة أن قطر تُعد من أبرز الداعمين السياسيين والماليين للفصائل الفلسطينية منذ سنوات.
تفاصيل البيان الإسرائيلي
أوضح بيان جيش الاحتلال أن الضربة الجوية استهدفت عدداً من قادة حماس الذين “أداروا أنشطة الحركة لسنوات طويلة”، مضيفاً أنهم “مسؤولون بشكل مباشر عن هجوم 7 أكتوبر وما أعقبه من حرب مع إسرائيل”.
وأكد البيان أن الجيش استخدم “أسلحة دقيقة ومعلومات استخباراتية متطورة” لتقليل الأضرار الجانبية، مشدداً على أن الهدف كان “محصوراً في البنية القيادية للحركة”.
أبعاد سياسية خطيرة
كشف خبراء أن هذا التطور يعد أول إعلان إسرائيلي عن تنفيذ عملية عسكرية داخل أراضي دولة خليجية ذات سيادة. وهو ما يضع العلاقات الإقليمية على صفيح ساخن، إذ إن استهداف الدوحة قد يُنظر إليه على أنه تجاوز غير مسبوق للأعراف الدولية، واعتداء مباشر على أمن دولة حليفة لواشنطن ومرتبطة بشبكة معقدة من التحالفات في المنطقة.
حتى لحظة إعداد التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من السلطات القطرية بشأن الهجوم. غير أن مراقبين يتوقعون أن ترد الدوحة بقوة على المستوى الدبلوماسي، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال قنواتها الثنائية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، كما يُنتظر أن يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات هذا التصعيد.
قطر.. مركز الوساطة يدخل دائرة الاستهداف
ولعبت قطر دور الوسيط بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، حيث استضافت مباحثات التهدئة واحتضنت قيادات حماس في الدوحة، لكن هذا الاستهداف قد يعصف بدورها كوسيط، ويجعلها طرفاً مباشراً في الصراع.
بعض المحللين يرون أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة مفادها أن “لا مكان آمناً لقيادة حماس”، حتى لو كان ذلك في عاصمة خليجية ذات ثقل سياسي واقتصادي.
سيناريوهات مفتوحة
وأوضح الخبراء أن المشهد الراهن يطرح تساؤلات عميقة:هل يؤدي القصف إلى انهيار مسار الوساطات التي ترعاها الدوحة منذ سنوات؟، وهل سترد قطر عبر تحالفاتها الإقليمية، أم تكتفي بالمسارات الدبلوماسية؟، وهل يشعل الهجوم مواجهة أوسع تمتد خارج حدود غزة لتشمل الساحة الإقليمية؟
الموقف الإسرائيلي: حرب بلا هوادة
في ختام بيانه، شدد جيش الاحتلال على أن “العمل العسكري ضد حماس سيستمر بلا هوادة”، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية “لن تسمح بقيام قيادة آمنة للحركة في أي مكان”، في إشارة واضحة إلى أن قائمة الاستهدافات قد لا تتوقف عند حدود قطاع غزة أو لبنان، بل ربما تتسع جغرافياً لتشمل مناطق جديدة.






