بين تصعيد الخطاب الإيراني ورفض أمريكي صارم لأي تعويضات، تبدو طهران أمام “فرصة قصيرة الأمد” للعودة إلى طاولة المفاوضات، وسط تداعيات حربٍ خاطفة مع إسرائيل، ومحاولات داخلية لبث رسائل تماسك وتحدٍّ.
واشنطن تلوّح بالنافذة.. لكنها تغلق باب التعويضات
أكد تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تمنح النظام الإيراني فرصة مفتوحة – لكنها محدودة زمنياً – للعودة إلى المفاوضات بشأن الملفات النووية والإقليمية، إلا أن بيغوت رفض بشدة أي مطالب مالية من طهران كشرط للعودة للتفاوض، واصفاً تلك المطالب بأنها “سخيفة”.
وقال بوضوح: “إذا كان النظام الإيراني يسعى إلى المال، فعليه أن يتوقف أولاً عن إنفاقه في زعزعة استقرار المنطقة.”
12 يوماً من الحرب.. وإيران تحاول استعادة صورتها
تأتي التصريحات الأمريكية بعد حرب خاطفة استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، خلفت خسائر كبيرة في صفوف القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين. وفي مشهد مؤثر، حضر آلاف الإيرانيين مراسم عزاء رسمية، في رسالة وطنية ذات طابع تعبوي.
ورغم الفجوة الواضحة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري، تحاول المؤسسات الرسمية في إيران إبراز صورة “الصمود والتماسك”.
خطاب ناري من طهران: “سنحوّل تل أبيب إلى مدينة أشباح”
في خطبة الجمعة بطهران، شنّ رجل الدين البارز أحمد خاتمي هجوماً لاذعاً على الغرب وإسرائيل، مهدداً برد قاسٍ في حال تكرار العدوان، قائلاً: “إذا شُنّت حربٌ جديدة ضدنا، فسوف نحوّل تل أبيب إلى مدينة أشباح.”
وأكد خاتمي أن الشعب الإيراني خرج من الحرب الأخيرة أكثر تماسكًا، وأضاف: “الغرب راهن على انهيار الداخل الإيراني بعد الحرب.. لكن النتيجة كانت عكسية تمامًا.”
فرصة “قصيرة الأمد”: تكتيك أمريكي أم ضغط استباقي؟
يرى مراقبون أن حديث واشنطن عن “فرصة قصيرة الأمد” ليس دعوة للحوار بقدر ما هو تكتيك دبلوماسي للضغط على طهران، وتحذير مبطن من تداعيات استمرار العناد السياسي.
الرسالة الأمريكية واضحة: لا تعويضات، ولا وقت طويل، إما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط واقعية، أو المزيد من العزلة والضغط.
تصعيد وتوتر.. ومفاوضات متعثرة
وتمر العلاقات بين واشنطن وطهران بواحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، وحاولت الإدارة الأمريكية الحالية إعادة إحياء الاتفاق، لكن تصعيد إيران على الأرض والملف الإقليمي أعاق تلك المحاولات.
كما أظهرت الحرب الأخيرة مع إسرائيل هشاشة التوازن، وفتحت بابًا جديدًا لاحتمالات التصعيد أو الانفراج، بحسب قرارات طهران.
الداخل الإيراني: رسائل “وحدة” في زمن الارتباك
ورغم الانقسامات الداخلية والانهيار الاقتصادي المستمر، تحاول السلطات الإيرانية توجيه رسالة إلى الداخل والخارج بأنها موحدة. يظهر ذلك في تنظيم مراسم العزاء الرسمية لقادة الحرب، والتغطية الإعلامية المكثفة الموجّهة، وكذلك تصريحات رجال الدين والسياسيين المتشددة، لكن المعارضة ترى في هذا مجرد “تجميل سياسي”، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، وتراجع ثقة الشعب بالحكومة.
ما القادم؟ مفترق طرق إيراني
مع اقتراب نهاية “الفرصة الأمريكية القصيرة”، تقف إيران أمام مفترق طرق حاد كالانخراط مجددًا في المفاوضات بشروط جديدة ومعقولة، ومواصلة التصعيد والمواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى جولة أوسع من العقوبات أو صراع جديد في الإقليم، وفي الحالتين، يبدو أن الكرة الآن في ملعب طهران لكن الوقت ليس في صالحها.






