شهدت مصر صباح اليوم الاثنين، انطلاق التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، وسط إجراءات تنظيمية هادئة وتدابير أمنية محكمة، حيث توجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء الغرفة الثانية من البرلمان، في خطوة تمثل اختباراً جديداً لمستوى التفاعل الشعبي مع الحياة السياسية في البلاد.
ويتكوّن مجلس الشيوخ من 300 عضو، يُنتخب ثلثاهم (200) عن طريق التصويت المباشر، بينما يُعيَّن الثلث الأخير (100) بقرار من رئيس الجمهورية. وتجرى الانتخابات على مدار يومين، داخل 8286 مركزاً انتخابياً موزعة على مختلف المحافظات، وسط إشراف قضائي كامل على العملية الانتخابية.
مشهد انتخابي يتسم بالهدوء.. والمنافسة محتدمة
في مشهد غلب عليه النظام والهدوء، اصطف المواطنون أمام اللجان الانتخابية، في مشاهد التقطتها عدسات وسائل الإعلام، فيما قام بعض الناخبين بتوثيق مشاركتهم بصور “سيلفي” أمام مراكز الاقتراع، كتعبير رمزي عن دعمهم للعملية السياسية.
ويتنافس في الانتخابات 428 مرشحاً على المقاعد الفردية، بينهم 186 مرشحاً مستقلاً، و242 مرشحاً يمثلون أحزاباً سياسية، بينما تم تخصيص الدوائر الخاصة بنظام القوائم لقائمة واحدة تحمل اسم “القائمة الوطنية من أجل مصر”.
حملات توعية وتحذيرات من الغياب
مع بدء التصويت، كثّفت الهيئة الوطنية للانتخابات من حملات التوعية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لحث المواطنين على أداء واجبهم الانتخابي، مشيرةً إلى أن الامتناع عن التصويت دون عذر قانوني يعرض المواطن لغرامة مالية تصل إلى 500 جنيه مصري (نحو 10 دولارات).
وأكدت الهيئة أن المشاركة في الانتخابات حق دستوري وواجب وطني، مشددةً على شفافية الإجراءات وسلامة العملية الانتخابية، كما جرى تخصيص لجان خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل وصولهم.
المصريون بالخارج يسبقون الداخل إلى صناديق الاقتراع
وكان المصريون المقيمون في الخارج قد أدلوا بأصواتهم يومي 1 و2 أغسطس، في 136 سفارة وقنصلية في 117 دولة حول العالم، في خطوة تؤكد حرص الدولة على إشراك الجاليات المصرية بالخارج في العملية الديمقراطية.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه المشاركة تمت عبر النظام الإلكتروني المؤمّن، مع تسجيل مسبق للناخبين وتخصيص نافذة زمنية لتمكينهم من التصويت بأمان.
ترقب للنتائج.. وجولة إعادة محتملة
من المنتظر إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى في 12 أغسطس الجاري، على أن تُجرى جولة الإعادة (إن وُجدت) يومي 25 و26 أغسطس في الخارج، ويومي 27 و28 من الشهر ذاته داخل مصر.
وتُعد هذه الانتخابات الأولى بعد تعديلات دستورية عززت من دور مجلس الشيوخ كمؤسسة استشارية وتشريعية داعمة لمجلس النواب.
ورغم الأهمية الدستورية لمجلس الشيوخ، يرى بعض المراقبين أن التفاعل الشعبي مع الانتخابات لا يزال دون التوقعات، مرجعين ذلك إلى ضعف التوعية المجتمعية بأدوار المجلس.
في المقابل، يشير آخرون إلى أن مجرد إجراء الانتخابات يعكس استمرار الدولة في دعم مؤسساتها السياسية، وتجديد الدماء داخل قنوات التشريع والاستشارة، وهو ما قد يشكل خطوة جديدة نحو ترسيخ مفهوم الاستقرار الدستوري والنيابي.






