في تصريحات نارية، كشف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أن الحرب التي خاضتها إسرائيل ضد إيران في يونيو الماضي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل كانت تهدف بحسب تعبيره إلى “الإطاحة بالحكم في إيران”.
كلام خامنئي جاء خلال كلمة متلفزة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، واعتُبرت أول تعليق مباشر من المرشد على ما وصفته طهران بـ”الحرب المفروضة” التي استمرت 12 يومًا.
“العدو كان يستهدف وجودنا”
قال خامنئي إن العدوان الإسرائيلي الأخير لم يكن مجرد هجوم عابر، بل كان خطوة محسوبة لتقويض النظام الإسلامي في طهران، مضيفًا: “الحرب الإسرائيلية هدفت إلى الإطاحة بالحكم في إيران، ولكننا كنا واعين ومستعدين”.
وأكد أن بلاده لا تزال على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديد قادم، مشددًا: “إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد، ولدينا القدرة على توجيه ضربة أقوى من تلك التي وجهناها خلال المواجهة الأخيرة”.
رسالة ردع مزدوجة: لإسرائيل وأميركا
لم يتوقف خامنئي عند حدود توجيه التحذيرات، بل اتهم الولايات المتحدة بأنها شريك مباشر في الحرب الأخيرة، معتبرًا أن الدعم الأميركي لإسرائيل يرقى إلى مستوى “التواطؤ في الجريمة”.
ووصف إسرائيل بأنها: “ورم سرطاني في قلب المنطقة، وواشنطن تتحمل مسؤولية أفعاله”.
المرشد الإيراني شدد على أن الوحدة الوطنية الداخلية هي خط الدفاع الأول في وجه ما وصفه بـ”المخططات الغربية”، وقال: “الحفاظ على الوحدة الوطنية من واجب الجميع، والتحلي بالروح الثورية والاستعداد لمواجهة أميركا وإسرائيل أمر بالغ الأهمية”.
وأضاف أن الشعب الإيراني أظهر خلال هذه المواجهة أنه لن يكون الطرف الأضعف، وقال: “لقد قام الشعب الإيراني في هذه الحرب المفروضة بعمل عظيم… نملك جميع الأدوات اللازمة ولن نتراجع”.
سياق تصعيدي.. وقلق إقليمي متزايد
تأتي هذه التصريحات في ظل توترات متزايدة في المنطقة، لا سيما مع تصاعد الاشتباكات بين إسرائيل وحلفاء إيران في لبنان وسوريا، واستمرار الهجمات السيبرانية المتبادلة.
وتُعتبر كلمة خامنئي بمثابة تصعيد كلامي قد يُترجم إلى خطوات ميدانية في حال اندلاع جولة جديدة من المواجهات.
ويرى محللون أن خطاب خامنئي يحمل طابعًا تعبويًا داخليًا ورسالة ردع موجهة للخارج، خاصة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة، فضلًا عن تحديات داخلية على مستويات عدة.
كما أن ربط الحرب الإسرائيلية بمحاولة إسقاط النظام قد يكون تمهيدًا لتبرير أي تصعيد مستقبلي أو فرض إجراءات أمنية داخلية أكثر صرامة.
وفي وقتٍ يتأرجح فيه الوضع الإقليمي بين هدنة هشة وانفجار محتمل، تأتي تصريحات خامنئي لتضع إيران رسميًا في حالة “ما بعد الحرب”، مع تأكيد الاستعداد لجولة قادمة، قد تكون أكثر عنفًا وأوسع نطاقًا.





