تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مساء أمس، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجرى خلال الاتصال استعراض أوجه التعاون القائم بين الرياض وباريس في مختلف المجالات، وبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
غزة.. أزمة إنسانية تستدعي تحركاً عاجلاً
أولى الجانبان اهتماماً خاصاً بتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، لاسيما في قطاع غزة الذي يشهد أزمة إنسانية متفاقمة جراء الحرب المستمرة.
وأكد ولي العهد السعودي أن المملكة تدعو بشكل واضح إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشدداً على أن إنهاء معاناة المدنيين يمثل أولوية قصوى على جدول الأعمال الإقليمي والدولي.
جدّد ولي العهد موقف بلاده الثابت إزاء القضية الفلسطينية، مؤكداً أن تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الالتزام بحل الدولتين، وإدانة أي إجراءات تهدف إلى تقويضه أو إضعاف فرصه، وشدد على أن استقرار المنطقة مرهون بإنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
فرنسا والسعودية.. تنسيق متواصل
من جانبه، ثمّن الرئيس الفرنسي الجهود السعودية المبذولة لاحتواء الأزمات الإقليمية، مؤكداً حرص باريس على استمرار التشاور الوثيق مع الرياض في مختلف الملفات. وأكد ماكرون أن فرنسا تدعم الجهود الإنسانية في غزة، وتدعو إلى العودة لمسار سياسي يضع أسساً لسلام دائم.
لم يقتصر الاتصال على القضايا السياسية فحسب، بل تناول أيضاً فرص التعاون الاقتصادي والتنموي، وخصوصاً في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتقنية. ويأتي ذلك في سياق العلاقات المتنامية بين البلدين، والتي تعكس حرص القيادتين على توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
أشار ولي العهد خلال الاتصال إلى أن المملكة مستمرة في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للشعب الفلسطيني، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية. ولفت إلى أن السعودية تتحرك على أكثر من مستوى لتخفيف المعاناة، سواء عبر المساعدات المباشرة أو عبر الضغط السياسي لفتح ممرات إنسانية آمنة.
الدبلوماسية السعودية.. تحرك نشط على الساحة الدولية
أبرز الاتصال الهاتفي أن الدبلوماسية السعودية تلعب دوراً محورياً في حشد الدعم الدولي لوقف الحرب على غزة. فقد كثفت الرياض اتصالاتها مع الأطراف المؤثرة دولياً، بما فيها واشنطن وبروكسل، في محاولة لإيجاد توافق دولي يعيد الزخم لمسار السلام.
وأظهر النقاش بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون تقارباً في المواقف تجاه العديد من الملفات الإقليمية، خصوصاً ما يتعلق برفض استهداف المدنيين. وأكد الجانبان على أهمية التنسيق بين الدول المؤثرة لمنع اتساع دائرة الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف.
رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي
أكد الطرفان أن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حلول سياسية شاملة تعالج جذور الأزمات، وتضمن حقوق الشعوب في الأمن والتنمية.
وأشار الاتصال إلى أن الدور السعودي – الفرنسي يمكن أن يشكل رافعة أساسية لإطلاق مبادرات جديدة تعزز السلام والاستقرار.
وتطرق النقاش أيضاً إلى ضرورة تطوير التعاون في مجالات الأمن والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة، بما يواكب التحولات العالمية.
ويعكس ذلك حرص البلدين على توسيع شراكتهما لتشمل قضايا التنمية المستدامة ومواجهة التغير المناخي، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية.






