اتهم وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، جماعة الحوثي بجرّ اليمن إلى مستنقع صراعات لا تنتهي، وتحويل مناطق سيطرتها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية خدمةً لأجندة «الحرس الثوري» الإيراني. وأوضح أن قرار الحوثيين بات مرتهناً بالكامل لطهران، وأن تحركاتهم تعكس مشروعاً تخريبياً يستهدف استقرار اليمن والمنطقة.
وأشار الإرياني إلى أن الجماعة لم تنشئ طوال عشر سنوات من الانقلاب أي مشروع يخدم المواطنين، بل حوّلت مؤسسات الدولة إلى أدوات للجباية والنهب، واستولت على مليارات الدولارات من موارد البلاد، بينما يعيش الملايين تحت خط الفقر في ظل ما وصفها بأنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
دمار ممنهج ومعاناة إنسانية
أكد الوزير اليمني أن الحوثيين لا يكترثون للدمار الواسع والخسائر الفادحة التي سببتها مغامراتهم العسكرية في البنية التحتية والاقتصاد الوطني.
وقال إن الجماعة مستمرة في تخزين الأسلحة وتشغيل غرف عمليات من داخل الأحياء السكنية، ما يجعل المدنيين وقوداً لمعاركها.
وأضاف أن هذه السياسات أدت إلى حرمان ملايين اليمنيين من التعليم والصحة والكهرباء والمياه، في وقت تواصل فيه الجماعة تحصيل الضرائب والجبايات لصالح تمويل أنشطتها العسكرية.
مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر
تصريحات الوزير جاءت متزامنة مع هجوم حاد شنّته الجماعة الحوثية على مجلس الأمن الدولي، إثر بيانه الأخير الذي طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة المعتقلين في صنعاء.
فقد ندد المجلس، في بيان صدر بالإجماع، بما وصفه بـ«الاحتجاز غير المقبول» لأكثر من 21 موظفاً أممياً منذ 31 أغسطس الماضي، وأدان اقتحام الحوثيين لمقرات منظمات دولية، بينها برنامج الأغذية العالمي و«اليونيسف»، والاستيلاء على ممتلكات أممية.
وحذّر البيان من أن استمرار هذه الانتهاكات يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوّض جهود التسوية السياسية.
الحوثيون يهاجمون البيان ويصفونه بـ«المسيس»
رد الحوثيون على بيان المجلس بوصفه «منحازاً» و«مسيساً»، وزعموا أن الموظفين المعتقلين «خلايا تجسس» تمس الأمن القومي.
كما اتهموا مجلس الأمن بتجاهل ما وصفوه بـ«جرائم الحرب» في اليمن وفلسطين، وازدواجية المعايير في القضايا الإنسانية.
هذا التصعيد السياسي، وفق مراقبين، يعكس محاولة من الجماعة لتشتيت الأنظار عن أزمتها الداخلية وتبرير سلوكها تجاه المؤسسات الأممين.
تهديد متزايد للأمن الإقليمي والدولي
الإرياني شدد على أن الصمت الدولي حيال انتهاكات الحوثيين يمنحهم ضوءاً أخضر لتصعيد هجماتهم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وباب المندب.
وأكد أن هذه الأعمال لا تهدد اليمن وحده، بل تطال أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية.
وطالب الوزير المجتمع الدولي بالتعامل مع الحوثيين باعتبارهم تهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي، لا مجرد طرف سياسي في الأزمة اليمنية.
ويرى محللون أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف محلي متمرد على الشرعية، بل أصبحوا أداة رئيسية في الاستراتيجية الإيرانية بالمنطقة. فارتباطهم بـ«الحرس الثوري» يتجاوز الدعم العسكري والمالي ليشمل التخطيط وإدارة الأزمات بما يخدم مصالح طهران في البحر الأحمر وباب المندب. وهذا يعني أن أي تسوية سياسية في اليمن ستظل مرهونة بقرار إيراني، ما يعقّد جهود السلام.
بيان مجلس الأمن الأخير وضع المجتمع الدولي في موقف حرج؛ فبينما يطالب بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة، لا يملك المجلس أدوات ضغط فعّالة على الحوثيين سوى العقوبات والبيانات المتكررة. هذا يطرح سؤالاً محورياً: هل يكتفي العالم بالإدانة، أم يتجه نحو خطوات أكثر صرامة مثل فرض حصار دبلوماسي واقتصادي أوسع؟
يُجمع خبراء الإغاثة أن الحوثيين يستخدمون الملف الإنساني كسلاح تفاوضي، إذ يربطون الإفراج عن المعتقلين أو السماح بدخول المساعدات بتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية. هذا السلوك يضع ملايين اليمنيين رهائن لمعادلة قاسية، حيث يصبح الغذاء والدواء وسيلة للابتزاز، لا حقاً إنسانياً مضموناً.-
تهديد البحر الأحمر والملاحة العالمية
تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر يثير قلقاً دولياً واسعاً. فاليمن لم يعد ساحة نزاع داخلي فقط، بل تحول إلى بؤرة تهدد طرق التجارة العالمية وأمن الطاقة. ومع اتساع رقعة الهجمات، قد تجد القوى الكبرى نفسها مضطرة لتنسيق تدخل عسكري أو أمني مشترك لحماية المصالح الاستراتيجية.
ووفقا للخبراء، فإن المشهد اليمني يبدو متجهاً نحو واحد من مسارين: إما تعزيز الضغوط الدولية على الحوثيين لإجبارهم على الدخول في مفاوضات سياسية جادة، أو انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أكبر يعمّق الانهيار الإنساني والأمني. وفي كلا الحالتين، يظل غياب موقف دولي موحّد وحاسم أكبر عائق أمام أي حل مستدام للأزمة.






