يعيد الإعلان عن استشهاد الأسير الفلسطيني عماد راجح سرحان داخل سجون الاحتلال تسليط الضوء على ملف الأسرى الفلسطينيين وما يواجهونه من أوضاع إنسانية وصحية متدهورة، في ظل اتهامات متواصلة لإدارة السجون الإسرائيلية بممارسة سياسات الإهمال الطبي والتعذيب والعزل بحق المعتقلين.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية من تفاقم أوضاع الأسرى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، وسط مؤشرات على ارتفاع أعداد الضحايا داخل السجون وتراجع مستويات الرعاية الصحية والرقابة الدولية، وبينما تتواصل المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى، يبرز استشهاد سرحان كحلقة جديدة في ملف معقد يثير تساؤلات متزايدة حول مصير آلاف المعتقلين الفلسطينيين وظروف احتجازهم داخل منظومة السجون الإسرائيلية.
تحقيقات قاسية وأساليب تعذيب متعددة
وأبلغت سلطات الاحتلال عائلة الأسير سرحان باستشهاده إثر تعرضه لنوبة قلبية، دون أن تقدم معلومات كافية بشأن ظروف وفاته أو وضعه الصحي خلال الساعات والأيام التي سبقت استشهاده.
وكان سرحان معتقلاً منذ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2001، ويقضي حكماً بالسجن المؤبد. وخلال سنوات اعتقاله تعرض لتحقيقات قاسية وأساليب تعذيب متعددة تركت آثاراً صحية خطيرة على جسده، كما واجه فترات متكررة من العزل الانفرادي، الأمر الذي ساهم في تدهور حالته الصحية بصورة متواصلة.
ووفقاً لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، فقد عانى الشهيد من أمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، فيما اضطر خلال السنوات الأخيرة إلى استخدام كرسي متحرك نتيجة التراجع الحاد في وضعه الصحي، دون أن يتلقى الرعاية الطبية اللازمة داخل السجون الإسرائيلية.
تصاعد إجراءات التجويع
واعتبرت المؤسستان أن سرحان يمثل نموذجاً لضحايا سياسات التعذيب والإهمال الطبي التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيرتين إلى أن أوضاع المعتقلين شهدت تدهوراً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، في ظل تصاعد إجراءات التجويع والعزل والتنكيل، واستمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بمهامها الرقابية والإنسانية داخل السجون.
وباستشهاد سرحان، يرتفع عدد الأسرى الذين استشهدوا وأُعلنت هوياتهم منذ اندلاع الحرب إلى 90 أسيراً، فيما بلغ إجمالي شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 نحو 327 أسيراً، بحسب بيانات التوثيق الفلسطينية.
وحملت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد سرحان، مطالبتين المؤسسات الحقوقية والدولية بالانتقال من مرحلة التوثيق والإدانة إلى اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.
سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى
وأكدت المؤسستان أن ما يتعرض له الأسرى داخل السجون الإسرائيلية يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، وتشكل جزءاً من الانتهاكات الواسعة التي تطال الشعب الفلسطيني، محذرتين من أن استمرار هذه السياسات يحول السجون إلى بيئة تهدد حياة المعتقلين بشكل مباشر.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تجاوز حتى يونيو/حزيران 2026 حاجز 9400 أسير، بينهم 3324 معتقلاً إدارياً، و1316 معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال ضمن ما يسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، في ظل تحذيرات متواصلة من تفاقم أوضاعهم الإنسانية والصحية.




