يشير لقاء اللواء عيدروس الزُبيدي بالقائم بأعمال السفارة الصينية في عدن إلى تحرك يمني رسمي نحو تنويع الشركاء الدوليين، وبشكل خاص باتجاه الصين، في محاولة لمواجهة الأزمة المتفاقمة في قطاع الكهرباء. هذه الخطوة تأتي في لحظة حساسة تعاني فيها البلاد من انهيار شبه كامل في خدمات الطاقة، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية ويهدد الاستقرار الاجتماعي.
قدرات لوجستية وتمويلية
اختيار الصين ليس اعتباطيًا؛ فهو يعكس إدراكًا يمنيًا بأن بكين تمتلك خبرة واسعة وقدرات لوجستية وتمويلية عالية في مجال البنية التحتية، ولديها سجل بارز في تنفيذ مشاريع استراتيجية في دول تعاني من ظروف مشابهة. ومن جهة أخرى، يُنظر إلى الصين كشريك لا يربط المساعدات بشروط سياسية معلنة، ما يجعلها وجهة مفضلة لحكومات تبحث عن إنجازات سريعة دون التورط في تعقيدات الأجندات الدولية.
الحديث عن تعاون يشمل قطاعات متعددة، مثل تطوير الموانئ والزراعة والصحة والتعليم، يشير إلى رغبة يمنية في تحويل هذا التقارب إلى شراكة شاملة تتجاوز مجرد الدعم الفني للكهرباء. وهو ما يعكس محاولة من المجلس الرئاسي لاقتناص فرصة بناء تحالف تنموي قادر على تعويض العجز الذي خلّفته سنوات الحرب وتراجع دور المنظمات المانحة الغربية والخليجية.
معادلات التنافس الدولي
في الوقت نفسه، فإن الخطاب الموجّه إلى الصين يحمل بُعدًا استراتيجيًا ضمن معادلات التنافس الدولي، خاصة مع تصاعد النفوذ الصيني في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويبدو أن اليمن يسعى للاستفادة من هذا التنافس بتقديم نفسه ساحة واعدة للاستثمار، رغم التحديات الأمنية والسياسية.
لكن نجاح هذه الخطوة يظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها مدى استعداد الصين للانخراط العملي في بيئة غير مستقرة، وقدرة الحكومة اليمنية على ضمان الحماية للمشاريع، إضافة إلى فعالية التنسيق بين السلطة المركزية في عدن والمحافظات المختلفة، بما يضمن الاستفادة المتوازنة من أي دعم مرتقب.
يُعد التوجه نحو الصين مؤشراً على إعادة صياغة خيارات اليمن في مرحلة ما بعد الحرب، وبحثه عن شركاء قادرين على المساهمة الفعلية في إعادة الإعمار، لا سيما في القطاعات الحيوية التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.






