في خطوة أثارت غضب الجانب الفلسطيني وأعادت تسليط الضوء على الانحياز الأميركي في الصراع، أثارت زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، إلى مستوطنة “أريئيل” المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة في الضفة الغربية، ردود فعل فلسطينية غاضبة، وُصفت بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية. وزارة الخارجية الفلسطينية اعتبرت هذه الزيارة استفزازًا مقصودًا وتقويضًا مباشرًا للجهود الإقليمية والدولية المبذولة لتهدئة الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تحريض مباشر على الاستيطان
ما يزيد من خطورة هذه الزيارة أنها لم تكن مجرد عبور بروتوكولي أو جولة ميدانية، بل جاءت مصحوبة بتصريحات من جونسون دعا فيها إلى ضم الضفة الغربية لإسرائيل، في تحدٍّ سافر لكل القرارات الأممية التي تعتبر الضفة أرضًا محتلة. هذا التصريح لا يُعد فقط انحيازًا سياسيًا لصالح الاحتلال، بل هو تحريض مباشر على الاستيطان وتشجيع على مواصلة سياسات الضم الزاحف، بما يفتح الباب أمام موجات جديدة من التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
البيان الصادر عن الخارجية الفلسطينية أعرب عن قلقه البالغ من هذا التطور، معتبرًا أن تصريحات جونسون ومواقفه تتناقض بشكل جوهري مع ما تعلنه الإدارة الأميركية من رفضٍ للاستيطان. هذا التناقض، بحسب البيان، لا يُفقد واشنطن فقط صدقيتها كوسيط نزيه، بل يفضح الازدواجية في المعايير التي تتبعها الإدارة الأميركية في تعاملها مع ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
تصاعد الغضب الدولي
وطالبت الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية بإصدار موقف رسمي واضح وحاسم تجاه ما وصفته بـ”الخرق الفجّ” للسياسة الدولية، محذرة من أن السكوت عن مثل هذه المواقف يعزز من حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال الإسرائيلي، ويمنح غطاءً سياسيًا لمزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي.
من الواضح أن زيارة جونسون تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصاعد الغضب الدولي من التوسع الاستيطاني، ومع تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. ومن خلال هذه الزيارة، تقدم الولايات المتحدة، على الأقل في شقها التشريعي، دعمًا مباشرًا لمشاريع الضم التي كانت وما تزال العقبة الأكبر أمام أي تسوية سياسية عادلة. كما أن مثل هذه الزيارات تغذي الرواية الإسرائيلية حول “شرعية” الاستيطان، رغم الإجماع الدولي على عدم قانونيته.
فرض واقع الاحتلال
ختم البيان الفلسطيني بتأكيد الموقف الثابت تجاه الاستيطان بوصفه الشكل الأوضح من أشكال الاستعمار الحديث، والذي يقوّض بشكل ممنهج إمكانية تطبيق حل الدولتين. وعلى هذا الأساس، ترى القيادة الفلسطينية أن المواقف الأميركية من هذا النوع لا تقوّض فقط فرص السلام، بل تعزز من واقع الاحتلال وتشرعن الاستيلاء على الأرض بقوة الأمر الواقع، وهو مسار لن يقود إلا إلى مزيد من الانفجار والتوتر في المنطقة.






