تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة هجمات المستوطنين، في مشهد يعكس تحوّلًا من الاعتداءات المحدودة إلى نمط أكثر اتساعًا وتنظيمًا، يستهدف القرى الفلسطينية وسكانها بشكل مباشر. وتبرز خطورة هذا التصعيد في تزامنه مع قيود ميدانية وإجراءات عسكرية، ما يخلق بيئة مركبة تزيد من هشاشة الوضع الإنساني والأمني.
الاعتداء على الطواقم الطبية
لا تقتصر هذه الاعتداءات على إيقاع الإصابات أو تدمير الممتلكات، بل تمتد لتشمل استهداف الطواقم الطبية، كما حدث مع مركبات الإسعاف، وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود الحماية الإنسانية في مناطق النزاع، ويعكس تصعيدًا يتجاوز الأفراد إلى منظومة الاستجابة الطارئة نفسها.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت، مع إصابة فلسطيني بجروح بالغة الخطورة إثر إصابته برصاص حي في الرأس، خلال هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين في منطقة حرملة – خلايل اللوز قرب بيت لحم. وأوضحت أن الطواقم باشرت عمليات إنعاش القلب والرئتين للمصاب ميدانيًا، قبل نقله بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
هجوم متتالية للمستوطنين
كما أعلنت أن الطواقم في طولكرم تعاملت مع 7 إصابات نتيجة اعتداء بالضرب خلال هجوم للمستوطنين على بلدة رامين شرقي طولكرم، حيث جرى علاج عدد من المصابين ميدانيًا، فيما نُقل اثنان إلى المستشفى. كما كانت الطواقم قد تعاملت في وقت سابق مع 3 إصابات أخرى في البلدة ذاتها نتيجة اعتداء مماثل، حيث نُقل أحد المصابين إلى المستشفى، فيما عولج اثنان ميدانيًا. حسب عرب 48.
وفي بلدة حوارة جنوبي نابلس، أُصيب رجل (49 عامًا) برصاص حي في القدم خلال هجوم للمستوطنين على منطقة الحمرة، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وفي سياق الاعتداءات، هاجمت قوات الاحتلال مركبة إسعاف تابعة للهلال الأحمر في حوارة، حيث قامت باحتجاز الطاقم وأخذ مفاتيح المركبة وإلقائها في منطقة جبلية، في اعتداء طال عمل الطواقم الطبية خلال محاولتها تقديم الإسعاف للمصابين.
إقامة بؤرة استيطانية
وفي وقت سابق من اليوم، أُصيب 4 فلسطينيين خلال مواجهات اندلعت في قرية بيت إمرين شمال نابلس، على خلفية إقامة بؤرة استيطانية من قبل مستوطنين، تحت حماية من الجيش الإسرائيلي، بحسب ما أفاد به رئيس المجلس القروي أكرم الخطيب.
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمرافقة عدد من المستوطنين، في وقت سابق، اليوم، مدخل قرية كيسان شرق بيت لحم. وأفاد مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت الشارع الرئيسي الموصل للقرية، وأقفوا المركبات وفتشوها.
وفي سياق متصل، واصل الاحتلال توسيع نشاطه الاستيطاني عبر تنفيذ 39 نشاطًا استيطانيًا، بالتزامن مع 1023 اقتحامًا لمناطق وبلدات فلسطينية، و1015 مداهمة للمنازل، ما يعكس تصعيدًا أمنيًا ممنهجًا يطال مختلف الجغرافيا الفلسطينية.
شلل واسع في حياة المواطنين
كما طالت الانتهاكات الممتلكات والبنية المدنية، حيث سُجل 98 حالة تدمير ممتلكات، و1113 حالة مصادرة، إضافة إلى 58 حالة استيلاء على منازل، في إطار سياسة تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل القسري.
وعلى صعيد القيود المفروضة على الحركة، فرض الاحتلال 888 إجراءً على الحواجز، إلى جانب 636 حالة إغلاق، ما تسبب بشلل واسع في حياة المواطنين وقيّد تنقلهم بين المدن والقرى.
ويؤكد هذا التصعيد الشامل أن ما يجري ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هو عدوان متكامل الأركان، تتداخل فيه أدوات القمع العسكري مع عنف المستوطنين، في محاولة لكسر إرادة الفلسطينيين وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.





