تتزايد التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية في قطاع غزة مع استمرار القصف الإسرائيلي الذي يطال المناطق السكنية وخيام النازحين، وسط اتهامات باستخدام أسلحة شديدة التدمير تتسبب بإصابات بالغة وإعاقات دائمة بين المدنيين، حيث يؤكد مسؤولون في القطاع الصحي أن المستشفيات والطواقم الطبية باتت عاجزة عن مواكبة الأعداد المتزايدة من الجرحى، في وقت تتواصل فيه خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، لترتفع حصيلة الضحايا بشكل متسارع وتتعقد الأوضاع الإنسانية يوماً بعد آخر.
أسلحة شديدة التدمير
الاحتلال الإسرائيلي يواصل استخدام أسلحة شديدة التدمير في القطاع. مشيرًا إلى أن طبيعة القصف تعكس تعمد إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار والإصابات في صفوف المدنيين، فضلا عن أن بعض الهجمات الإسرائيلية تستهدف مباني سكنية لا تزال قائمة، حيث يتم قصفها بقنابل مدمرة وحارقة تؤدي إلى تفريغها بالكامل. حسب تصريحات مدير الخدمات الطبية في قطاع غزة، فارس عفانة لوكالة سند للأنباء.
واعتبر أن ذلك “يأتي في سياق رسالة واضحة من الاحتلال بأنه ينفذ أهدافه على حساب أرواح المدنيين وباستخدام أقسى الوسائل.. ما يجري ليس جديدًا، خاصة فيما يتعلق باستهداف ما تبقى من البنايات السكنية في غزة، إلى جانب القصف العشوائي لخيام النازحين باستخدام الصواريخ وقذائف الطائرات المسيرة من نوع كواد كابتر، والتي توقع غالبية الضحايا من الأطفال والنساء”.
وأكد أن ما تُعرف بـ “المناطق الصفراء” تشهد إطلاق نار عشوائي مكثف، يؤدي لسقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى.. مناطق مثل مخيم حلاوة وبيت لاهيا ومعسكر جباليا وجباليا تشهد بشكل يومي إصابات خطيرة”. موضحًا أن نوعية الإصابات باتت أكثر خطورة؛ “تتسبب العديد منها بحالات شلل دائم نتيجة استهداف مباشر للأطراف أو العمود الفقري”.
حملة اغتيالات ممنهجة
وأفاد مدير الخدمات الطبية بغزة، بتسجيل ثلاث إصابات خطيرة خلال اليومين الماضيين بطلقات نارية أدت إلى شلل كامل للمصابين، مؤكدًا أن استمرار هذا النمط من القصف والاستهداف العشوائي “ينذر بكارثة إنسانية وصحية متفاقمة”، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية وعجز الطواقم عن التعامل مع الأعداد المتزايدة من الإصابات الخطيرة.
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء سريان التهدئة إلى مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مع استمرار استهداف مناطق مدنية بشكل متكرر في مختلف أنحاء القطاع.
استمرار العدوان “الإسرائيلي” وحملة الاغتيالات الممنهجة في قطاع غزة يرتبط بشكل عضوي بالحسابات السياسية الداخلية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن الأخير يحاول المناورة بكافة الملفات الإقليمية لجعل “ملف غزة” ورقة رابحة في تسويقه الانتخابي القادم. حسب تصريحات الباحث الخبير في الشؤون “الإسرائيلية”، الدكتور محمد مصلح، لوكالة شهاب.
تعثر مفاوضات القاهرة – حسب مصلح – ورفض الاحتلال للمقترحات، أن نتنياهو الذي يواجه إخفاقات في الملفين الإيراني واللبناني، يركز الآن وبشكل “احترازي” على قطاع غزة كساحة أخيرة لتحقيق صورة نصر موهومة “نتنياهو يخطط لتقديم غزة كإنجاز استراتيجي كبير للرأي العام الإسرائيلي، بهدف الحفاظ على ائتلافه الحكومي وضمان مستقبله السياسي في أي انتخابات مقبلة”.
الاحتلال وسياسة الأرض المحروقة
ويرى د. مصلح أن الرهان الحالي للاحتلال هو “حرق الوقت”، مؤكداً أن حكومة اليمين المتطرفة لا تملك أي رؤية أو أفق سياسي لغزة بعد الحرب، إنما تعتمد فقط على سياسة “الأرض المحروقة” وملاحقة الوجود الإداري والسياسي لحكومة غزة.
وتوقع الخبير في الشأن “الإسرائيلي” أن يشهد الداخل المحتل تصدعاً في “العقد الاجتماعي” وصراعات قد تقود لسقوط نتنياهو، معتبراً أن “نتنياهو لم ينجح في حسم أي جبهة، لا في غزة ولا لبنان ولا إيران، وهو ما يدفعه لمواصلة الضغط العسكري والحصار المطبق على غزة، بحثاً عن “صورة نصر” مفقودة تخلصه من مأزقه السياسي”.
وشدد د. مصلح على أن الرهان الحقيقي يبقى على “صمود الشعب الفلسطيني” وقدرته على إفشال مخططات الفتنة والتهجير، بانتظار متغيرات إقليمية أو انهيارات في بنية الحكومة “الإسرائيلية” قد تعيد صياغة المشهد لصالح الحق الفلسطيني.




