فجّر اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لبلدة طوبا الزنغرية، موجة غضب واسعة بين الأهالي، الذين اعتبروا الزيارة استفزازًا سياسيًا جديدًا يأتي في وقت تعيش فيه هذه البلدات أزمة متفاقمة من العنف والجريمة المنظمة، وسط اتهامات متزايدة للحكومة الإسرائيلية بالتقاعس المتعمد عن توفير الأمن والحماية للمواطنين العرب.
الزيارة التي رافقها انتشار أمني مكثف، جاءت لتسلط الضوء مجددًا على حالة الاحتقان المتصاعدة بين المجتمع العربي والسلطات الإسرائيلية، خاصة مع تكرار جولات بن غفير داخل البلدات العربية تحت شعارات “فرض الأمن” و”مكافحة الجريمة”، بينما يرى فيها كثيرون محاولات للاستفزاز واستثمار الملف أمنيًا وسياسيًا مع تصاعد الحديث عن انتخابات مبكرة.
انتقادات حادة لبن غفير
وجاء اقتحام بن غفير بذريعة “مكافحة العنف والجريمة”، فيما واجهه رئيس المجلس المحلي، المحامي مؤيد هيب، إلى جانب عدد من أهالي البلدة، مطالبين إياه بمغادرتها، خلال تجوّله بين الأحياء والمنازل تحت حراسة مشددة. وقال هيب لبن غفير: “أنت وزير فاشل… اذهب وابحث عن استفزازاتك في مستوطنات الخليل بين شبيبة التلال التابعة لك. لقد فشلت في حماية المواطنين، أنت وزير عنصري وغير مرغوب بك هنا، وعليك مغادرة القرية فورا”.
وبحسب شهود عيان، سادت حالة من الغضب والتوتر في البلدة خلال الزيارة، التي اعتبرها الأهالي “استفزازية” و”استعراضية”، في ظل استمرار تفشي الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي، وتصاعد الانتقادات لأداء الشرطة الإسرائيلية. وسبق أن اقتحم بن غفير، برفقة عضو الكنيست تسفي سوكوت (“الصهيونية الدينية”)، بلدة طوبا الزنغرية، في إطار جولات ميدانية يجريها في البلدات العربية منذ توليه حقيبة الأمن القومي، وتصاعدت في ظل الحديث عن التوجه إلى انتخابات مبكرة.
اقتحام الخليل واعتداء على ممتلكات المواطنين
وداهمت قوات معززة من الشرطة الإسرائيلية والوحدات التابعة لها قرية طوبا الزنغرية في منطقة الجليل، شمالي البلاد، أمس الأربعاء، في إطار حملة مشتركة مع “سلطة أراضي إسرائيل”، “لاستهداف عشرات مواقع البناء غير القانوني، وحالات التعدي على أراضي الدولة” – على حد تعبير الشرطة والسلطة في بيان مشترك.
وأعرب عدد من الأهالي في طوبا الزنغرية عن تذمرهم واستيائهم من “المضايقات المتواصلة من قبل الشرطة والسلطات الإسرائيلية، وآخرها اليوم، إذ اقتحمت قوات كبيرة القرية ما أحدث حالة من الخوف لدى الأطفال”. وقام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتطرف إيتمار بن غفير، بزيارة استفزازية لطوبا الزنغرية بالتزامن مع حملة الشرطة التي تستهدف عشرات المباني والمنازل.
وفي ذات السياق، واصل المستوطنين، جرائمهم واعتداءاتهم على مركبات المواطنين الفلسطينيين، حيث ألحقت أضرارا واسعة بأراض زراعية، في إطار اعتداءات متكررة ومتزايدة تشهدها مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلتين. وفي رام الله، نفذت مجموعات من المستوطنين سلسلة اعتداءات استهدفت ممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية في قرية أم صفا، الواقعة شمال غربي المدينة. حسب عرب 48.
استهداف الوجود الفلسطيني
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين تجمهروا على الشارع الرئيسي المحاذي للقرية، وشرعوا برشق مركبات الفلسطينيين المارة بالحجارة، ما أدى إلى تضرر عدد منها، وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السائقين والركاب. وفي سياق متصل، أقدم مستوطنون آخرون على إدخال قطعان من الأبقار والمواشي إلى الأراضي الزراعية التابعة لأهالي القرية، ما تسبب بإتلاف المزروعات وتخريب المحاصيل، إضافة إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم الزراعية بشكل طبيعي.
واقتحمت قوات الاحتلال اقتحمت عدة تجمعات بالأغوار الشمالية، واستولت على معدات زراعية، ومركبات خاصة، مع الإشارة إلى أن العملية استمرت لساعات، وكانت قوات الاحتلال قد أصدرت قبل أيام إخطارات بوقف العمل في عدد من المنشآت السكنية وحظائر الأبقار التابعة لأحد المواطنين في منطقة الأغوار الشمالية، في خطوة جديدة تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.




