شهدت الجبهة الأوكرانية ليلة الأحد إلى الاثنين تصعيداً جديداً، بعدما أطلقت روسيا عشرات الطائرات المسيّرة على مناطق عدة، في وقت كان فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجري محادثات في فلوريدا مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، بهدف التوصل إلى ضمانات أمنية موسّعة لكييف.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن دفاعاتها أسقطت 21 مسيّرة من أصل 25 أُطلقت خلال الليل، فيما أفاد إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة زابوروجيا، بمقتل رجل في مدينة أوريخيف نتيجة القصف.
وفي اليوم التالي للمحادثات، أعلنت موسكو تعرّض مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في منطقة نوفغورود لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لوكالة “إنترفاكس” إن “مثل هذه الأعمال المتهورة لن تمرّ دون رد”، متهماً كييف بإطلاق 91 مسيّرة بعيدة المدى باتجاه مجمّع فالداي.
زيلينسكي نفى هذه الاتهامات واعتبرها “رواية مختلقة جديدة من الجانب الروسي”، مضيفاً: “عقدنا اجتماعاً مثمراً مع ترامب، ويبدو أن أي تقدّم في علاقاتنا مع الولايات المتحدة يُنظر إليه في موسكو على أنه فشل لهم، فيسعون لخلق ضجيج إعلامي موازٍ”.
محادثات مارالاغو… نجاح سياسي ولكن شكوك شعبية
وصف الرئيسان الأمريكي والأوكراني محادثاتهما في مارالاغو بأنها ناجحة، وقال زيلينسكي إنه قدّم مطالب محددة، من بينها ضمانات أمنية ملموسة لبلاده، مؤكداً أن “هذا البند تم قبوله بنسبة 100%”، وفق تعبيره.
غير أن جانباً من الشارع الأوكراني بدا أكثر حذراً. تقول أولكساندرا (26 عاماً) من كييف: “ترامب يطلق تصريحات متناقضة… كيف يمكن الحديث عن إعادة إعمار أوكرانيا بينما تواصل روسيا تدميرها؟”. أما ليف سمورودينوف (30 عاماً) فيرى أن “الضمانات قد تبقى حبراً على ورق ما لم تُترجم إلى التزامات عملية واضحة”.
في المقابل، عبّرت تيتيانا ستيبانيوك، المقيمة في كييف حالياً، عن أملها في إحراز تقدم على مسار التسوية، لكنها شكّكت في نوايا موسكو، قائلة: “نريد خطة سلام تراعي مصالح الأوكرانيين أولاً… نحن الضحايا في هذه الحرب”.
ثمن الحرب ومعنى الاستمرار
على الجبهة الإنسانية والعسكرية، لا تزال الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على المجتمع الأوكراني. يقول أولكسندر، الجندي المخضرم الذي فقد ساقه في معركة باخموت عام 2022: “كل هذه التضحيات لم تكن عبثاً… علينا أن نثبت أننا موجودون، وأن لنا حقاً في أرضنا وثقافتنا ولغتنا”.
تصعيد ميداني ورسائل سياسية
يرى مراقبون أن تكثيف الهجمات المسيّرة تزامناً مع لقاء زيلينسكي-ترامب يحمل بعداً سياسياً واضحاً، إذ تحاول موسكو — وفق التقديرات — إرسال رسالة مفادها أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يتجاهل موازين القوة على الأرض. في المقابل، تسعى كييف إلى تثبيت شراكتها الأمنية مع واشنطن باعتبارها ركيزة أساسية في قدرتها على الصمود.
وبين التصعيد العسكري ومحاولات بناء مسارات تفاوض جديدة، تبدو الحرب مفتوحة على احتمالات عديدة، بينما يظل المدنيون — على الجانبين — الأكثر عُرضةً لكلفتها الإنسانية المتزايدة.






