تتجه الأنظار إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأوضاع الأمنية لفرض مزيد من القيود والإجراءات التي تمسّ واقع المسجد الديني والتاريخي. ويثير إغلاق الأقصى المتواصل ومنع المصلين من الوصول إليه مخاوف متزايدة من استغلال هذه الظروف لفرض تغييرات تدريجية على الوضع القائم.
وتتصاعد دعوات الجماعات المتطرفة لفرض طقوس وشعائر يهودية داخل ساحاته، وبين الذرائع الأمنية والوقائع الميدانية، يطرح هذا المشهد تساؤلات عميقة حول طبيعة المرحلة المقبلة في القدس، وما إذا كانت الإجراءات الحالية تمهّد لتحولات أوسع في هوية المسجد الأقصى ومستقبله.
الاحتلال يستغل الظروف السياسية والإقليمية
ولليوم العاشر على التوالي، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين ومنع الصلاة فيه، بحجة الأوضاع الأمنية في ظل الحرب الدائرة مع إيران.
تدعي سلطات الاحتلال أن إغلاق الأقصى جاء نتيجة الظروف الأمنية وحالة الطوارئ المرتبطة بالحرب، وللحفاظ على سلامة وأمن الجمهور، لكن في الحقيقة هناك مخطط لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والانقضاض عليه وبسط السيادة والسيطرة الإسرائيلية عليه. ويستغل الاحتلال الظروف السياسية والإقليمية الحالية لتحقيق أهدافه في المسجد الأقصى. حسب تصريحات الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب لوكالة صفا.
الاحتلال يدعي أن الأقصى غير آمن بسبب حالة الطوارئ، ولا توجد أماكن لحماية الموجودين في حال حدوث هجمات أو صواريخ، رغم أنه لا يوجد في الجزء الشرقي من القدس أصلًا ملاجئ عامة أو خاصة، وحتى المنازل غير مهيأة للصمود أمام الصواريخ. وفقا لأبو دياب.
حرمان المصلين من الشعائر في رمضان
ويتساءل أبو دياب “لماذا تكون الأوضاع طبيعية في بقية المناطق، بينما يُفرض الإغلاق فقط على المسجد الأقصى؟”، لافتًا إلى أن إغلاق البلدة القديمة في القدس ومنع المقدسيين من الدخول إليها تسبّب بخسائر كبيرة للتجار. وما يخطط له الاحتلال ضد الأقصى_ وفقًا للباحث المقدسي_ كان واضحًا قبل بدء الحرب على إيران، من حيث قرارات الإبعاد عن المسجد المبارك، والتي طالت مئات المقدسيين، وحرمان أهالي الضفة الغربية من الوصول للمسجد، فهذه الإجراءات ليست جديدة، وكل ما حدث هو استغلال للظروف الحالية لتطبيق إغلاق كامل.
وأشار الباحث المختص في شؤون القدس، أن الاحتلال تعمّد حرمان المصلين من الوصول للأقصى خلال شهر رمضان، والذي عادةً ما يشهد توافدًا كبيرًا للمصلين، لأن مشهد حضور عشرات الآلاف في صلاتي العشاء والتراويح وصلاة الجمعة لا يروق للاحتلال.
ويؤكد أن إبعاد الناس عن المسجد الأقصى لفترة قد يؤدي إلى تعوّد بعضهم على الصلاة في أماكن أخرى، وهذا له تأثير سلبي على العلاقة الروحية والاجتماعية التي تربط المقدسيين بمسجدهم. موضحًا أن هذه الإجراءات أدت إلى خنق المدينة المقدسة، وتحول بعض مناطقها إلى ما يشبه “مدينة أشباح”، وهو أمر لم تعتد عليه خلال الشهر الفضيل.
تغييرات متسارعة في الأقصى
الاحتلال يسعى لفرض المزيد من التحكم بالمسجد الأقصى، في سياق سعيه إلى فرض سيادته الكاملة عليه والمضي قدمًا في محاولات تثبيت الوجود اليهودي داخله. وإغلاق الأقصى يعد جزءًا من التصعيد الممنهج، التي تسعى سلطات الاحتلال من خلاله، إلى تفكيك الوضع التاريخي والقانوني القائم، وسط محاولة حثيثة للانتقال بالمسجد نحو مرحلة الإحلال الديني الشامل. حسب تصريحات الباحث في مؤسسة القدس الدولية على ابراهيم لوكالة صفا.
وأضاف “أمام حالة التصعيد الحالي، والانشغالات الإقليمية، تعمل أذرع الاحتلال على الاستفراد بالمدينة المحتلة، وتسعى إلى فرض المزيد من الوقائع على الأقصى، ما يطرح سؤالًا مباشرًا عن المدى الذي سيصله الصلف الإسرائيلي في عدوانه على الأقصى وعدم وجود أي رد فعلي على هذه القرارات المجحفة”.
وأكد أن الاحتلال سعى إلى إحداث تغييرات متسارعة في الأقصى، بما فيها فرض نفسه المتحكم الكامل فيه وبأبوابه، وتقدم حالة الإغلاق الأخيرة فرصة للمضي قدمًا في فرض التحكم الكامل. الاحتلال يريد استغلال أي ظروفٍ ومستجدات للمضي قدمًا في استهداف الأقصى، والتضييق على الحضور الإسلامي فيه، وكذلك إفراغه من مكوناته البشرية.
اقتحامات المستوطنين المتطرفين
ومنذ بداية رمضان، يحاول الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة على المسجد الأقصى، ويتعمد تفريغه من المصلين، من خلال قرارات الإبعاد، التي طالت مئات المقدسيين، وزيادة وقت اقتحامات المستوطنين المتطرفين، فضلًا عن مطالبات “جماعات الهيكل” المزعوم بمنع الاعتكاف داخل المسجد.
ويؤكد مراقيون أن منع المصلين من أداء صلوات التراويح والجمع في الأقصى، لا يأتي في سياق حمايتهم، بل لعزل المسجد وتفريغه، وتحويل المصلين من أصحاب حقٍ أصيل إلى مجرد مكون بشري طارئ تتحكم شرطة الاحتلال في توقيت وحجم حضوره.
مخطط للتغيير.





