أعلنت إيران استعدادها لإنهاء الحرب، لكن بشروط واضحة تتعلق بالحصول على ضمانات تمنع تكرار الهجمات. التصريح جاء على لسان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في إشارة إلى محاولة فتح نافذة دبلوماسية وسط أجواء مشحونة.
شروط طهران: وقف الهجمات مقابل إنهاء الحرب
أكد بزشكيان أن بلاده «تملك الإرادة لإنهاء الحرب»، لكنه ربط ذلك بشكل مباشر بالحصول على ضمانات دولية تمنع تكرار الضربات. هذا الطرح يعكس تحولًا من خطاب المواجهة إلى مقاربة تفاوضية مشروطة، تسعى من خلالها طهران إلى تثبيت معادلة ردع جديدة بدل الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.
كما شدد على أن الهجمات التي تعرضت لها إيران تتناقض، بحسب وصفه، مع المبادئ التي يعلن الاتحاد الأوروبي التمسك بها، في محاولة لإحراج الموقف الأوروبي ودفعه نحو دور أكثر وضوحًا.
اتهامات للولايات المتحدة: ساحة إقليمية مفتوحة
في موازاة ذلك، وجّه الرئيس الإيراني اتهامات مباشرة إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول مجاورة تُستخدم لتنفيذ الهجمات ضد بلاده.
هذا التصريح يعكس توسيعًا لنطاق الصراع، حيث لم يعد محصورًا بين أطراف مباشرة، بل بات مرتبطًا بشبكة انتشار عسكري إقليمي، ما يزيد من تعقيد أي تسوية محتملة.
الدور الأوروبي: دعوة للتهدئة دون انخراط مباشر
من جانبه، حذر أنطونيو كوستا من التداعيات الاقتصادية للصراع، مؤكدًا أن استمرار التوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.
كما شدد على أن الدول الأوروبية لا تدعم الهجمات على إيران، في موقف يعكس رغبة في النأي بالنفس عن التصعيد، مع الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة.
الدبلوماسية تحت النار: مفارقة التفاوض والتصعيد
أشار بزشكيان إلى أن بلاده تعرضت لهجمات حتى خلال فترات التفاوض، وهو ما يطرح إشكالية جوهرية حول جدوى المسارات الدبلوماسية في ظل استمرار العمليات العسكرية.
هذه المفارقة—التفاوض بالتوازي مع التصعيد—تضعف الثقة بين الأطراف، وتجعل أي اتفاق محتمل أكثر هشاشة، خاصة إذا لم تُرفق بتفاهمات أمنية واضحة وقابلة للتنفيذ.
فرصة تهدئة مشروطة أم هدنة مؤقتة؟
الطرح الإيراني يعكس استعدادًا للخروج من المواجهة، لكنه مشروط بضمانات تبدو معقدة التحقيق في بيئة إقليمية متوترة. فبين رغبة في التهدئة وواقع ميداني مفتوح على احتمالات التصعيد، يبقى المسار الدبلوماسي رهين توازنات دقيقة.
وفي حال لم تُترجم هذه الإشارات إلى خطوات عملية، قد تتحول «شروط إنهاء الحرب» إلى مجرد محطة أخرى في صراع طويل لم تتضح نهايته بعد.




