رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد تجاه إيران، ملوحاً بتوسيع ضربات واشنطن على جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط، في حال استمر إغلاق مضيق هرمز ورفض طهران الانخراط في اتفاق يفضي لفتح المضيق سريعاً.
وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» إن هناك «تقدماً كبيراً» في المحادثات الجارية، لكنه شدد على أن استمرار الإغلاق سيدفع بلاده لتصعيد الضربات على البنية التحتية للطاقة.
وأضاف أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للتعاون، واصفاً الوضع داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».
تصدعات داخل القيادة الإيرانية
في السياق نفسه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى وجود «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، مؤكداً رصد واشنطن مؤشرات على وجود أطراف «أكثر عقلانية». ومع ذلك، شدد روبيو على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.
على الجانب الآخر، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وأن ما تلقته من خلال وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغ فيها وغير منطقية».
وذهبت صحيفة كيهان الإيرانية الرسمية أبعد من الموقف الحكومي، حيث طرحت تسعة شروط لإنهاء أي نزاع محتمل، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، والاعتراف بسيادة إيران على عبور السفن في مضيق هرمز، ورفع العقوبات وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين ودفع تعويضات، وإنهاء المطالب الإماراتية بالجزر الثلاث، وكذلك ضمان وقف دائم لأي عمليات حرب أو اغتيالات.
تصعيد ميداني متبادل
وميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف إيراني، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل، نفذ الحرس الثوري الإيراني موجة جديدة من الهجمات، وأكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في الحرس، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
كما شهدت شبكات التواصل الاجتماعي تداول صور مصفاة تبريز بعد تعرضها لهجوم ليلي، مما يعكس تصعيداً متبادلاً بين الطرفين يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويثير المخاوف الدولية.
تصاعد التوتر بين إيران وأميركا
جدير بالذكر أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يأتي في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط العالمية، حيث تمر منه نحو 20% من النفط المصدر عالمياً.
وتعد الجزيرة الاستراتيجية «خرج» نقطة محورية في أي تحرك عسكري محتمل، ما يجعل التصعيد الأميركي الإيراني مسألة دولية ذات تأثير مباشر على أسعار الطاقة واستقرار أسواق النفط.
ويأتي ذلك وسط محاولات دبلوماسية دولية لإنهاء الأزمة، إلا أن استمرار الانقسامات داخل القيادة الإيرانية وشروط طهران الصارمة يزيد من تعقيد أي حل قريب.
خطوط حمراء وطنية
وتعقيبا على ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن ما تلقته عبر الوسطاء لا يُعتبر عرضاً للتفاوض وإنما مجرد «مطالب مبالغ فيها وغير منطقية».
وأضاف بقائي أن إيران لن تسمح بأي تهديد أو ضغوط تؤثر على سيادتها أو مصالحها الوطنية، وأن الدفاع عن مضيق هرمز حق مشروع وفق القوانين الدولية.
وفي سياق أكثر حدة، ذكرت صحيفة كيهان الإيرانية الرسمية شروط طهران لتفادي أي صراع، بما في ذلك انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، ورفع العقوبات، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن تحت سيادة إيران، إضافة إلى مطالب بتعويضات وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشروط تمثل «خطوطاً حمراء وطنية» وأن أي تجاهل لها سيعتبر «استفزازاً مباشرًا».
كما صرح قائد الحرس الثوري الإيراني، عقب مقتل علي رضا تنغسيري، أن طهران ستواصل الدفاع عن مصالحها البحرية والهجوم على أي أهداف تهدد أمنها، مشيراً إلى أن العمليات الأخيرة كانت «رداً محسوباً على العدوان الأميركي الإسرائيلي»، مؤكداً أن إيران تمتلك القدرة على الاستمرار في مواجهة أي تصعيد من قبل واشنطن أو تل أبيب.






