حذرت الأمم المتحدة من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على الوصول، إلى جانب تصاعد أعمال العنف، تؤثر بشكل متزايد في قطاعي التعليم والإغاثة، بينما تتزايد المخاوف من اتساع الاحتياجات الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.
وتقول المنظمة الدولية إن آلاف الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة والضفة الغربية، يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الخدمات الأساسية، في وقت تواصل فيه الوكالات الإنسانية تقديم المساعدات وسط تحديات ميدانية متصاعدة.
مدارس خارج الخدمة
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن عدداً من المدارس التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لم يعد متاحاً أمام الطلبة منذ أكثر من عام.
وأوضح أن ست مدارس تعذر الوصول إليها بشكل كامل، فيما أُغلقت ست مدارس أخرى، الأمر الذي زاد من تعقيد العملية التعليمية في المناطق المتضررة.
وأضاف أن عشر مدارس أخرى في المنطقة “ج” بالضفة الغربية أُخليت مؤخراً نتيجة هجمات منسوبة إلى مستوطنين، إضافة إلى القيود التي تعيق الوصول إليها، بحسب الأمم المتحدة.
مدارس تتحول إلى مراكز إيواء
في قطاع غزة، لم تعد بعض المدارس تؤدي دورها التعليمي، بل تحولت إلى مراكز لإيواء العائلات النازحة.
وفي هذا السياق، قادت نائبة منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سوزانا تكاليك، زيارة إلى مدرسة سابقة تابعة للأمم المتحدة تؤوي حالياً 18 أسرة نازحة.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن الظروف المعيشية داخل الموقع تدهورت نتيجة محدودية وصول المساعدات الإنسانية، ما يزيد من معاناة الأسر المقيمة فيه.
وأكدت الأمم المتحدة أن شركاءها الإنسانيين يواصلون العمل على توفير الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للسكان رغم الصعوبات القائمة.
استمرار عمليات الإغاثة
ورغم استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، تقول الأمم المتحدة إن منظماتها وشركاءها يواصلون تقديم المساعدات الإنسانية.
وخلال الشهر الماضي، وزعت المنظمات الشريكة أكثر من 378 ألف مادة إغاثية داخل غزة، شملت أغطية واقية، وأدوات نظافة، وحاويات لتخزين المياه، وغيرها من المستلزمات الأساسية.
أما في الضفة الغربية، فقد قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لنحو 286 ألف شخص خلال شهر يونيو/حزيران، في إطار جهوده لدعم الأسر الأكثر احتياجاً.
مخاوف قبل الشتاء
ورغم استمرار عمليات الإغاثة، حذرت الأمم المتحدة من أن المخزونات الإنسانية الحالية قد لا تكون كافية لتلبية الاحتياجات خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح دوجاريك أن نقص التمويل يهدد قدرة الوكالات الإنسانية على إعادة تكوين مخزوناتها، الأمر الذي قد يترك آلاف الأسر الضعيفة أمام ظروف أكثر صعوبة مع حلول فصل الشتاء.
وترى المنظمة أن استمرار الدعم المالي من المانحين يمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على وتيرة الاستجابة الإنسانية، وضمان استمرار توزيع الغذاء والمستلزمات الأساسية.
تحديات متزايدة أمام العمل الإنساني
يشير المسؤولون الأمميون إلى أن التحديات لا تقتصر على نقص التمويل، بل تشمل أيضاً القيود المفروضة على الوصول إلى بعض المناطق، وتضرر البنية التحتية، واستمرار حالة النزوح، وهو ما يعقد جهود إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، خصوصاً إذا استمرت الأوضاع الميدانية على حالها.






