في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة الخليج، عادت الدبلوماسية إلى الواجهة مجددًا، مع إعلان إيران سعيها لإبرام اتفاق «عادل وشامل» مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مسار الأزمة التي كادت أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة.
طهران: لا نبحث إلا عن اتفاق متوازن
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تسعى سوى إلى اتفاق «عادل وشامل» مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الحلول العسكرية لن تُفضي إلى إنهاء الأزمة.
وجاءت تصريحاته خلال لقاء جمعه بنظيره الصيني وانغ يي في العاصمة بكين، حيث وصف الصين بأنها «صديق مقرب» لطهران، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية مرشحة لمزيد من القوة في ظل الظروف الراهنة.
وتعكس هذه التصريحات رغبة إيران واضحة في إعادة فتح قنوات التفاوض، خاصة في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، والتحديات المتزايدة في الممرات المائية الحيوية.
بكين تدخل على خط الوساطة
وتأتي زيارة عراقجي إلى الصين في توقيت بالغ الحساسية، قبل أيام قليلة من قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الصيني شي جينبينغ في بكين يومي 14 و15 مايو.
وتُعد هذه القمة محطة مفصلية قد تسهم في إعادة رسم ملامح التوازنات الدولية، خاصة في ما يتعلق بالملف الإيراني.
وتحافظ الصين على موقف «محايد ظاهريًا» في النزاع، لكنها في الواقع تلعب دورًا نشطًا في تهدئة الأوضاع، حيث عارضت مرارًا استهداف سيادة إيران، كما كثّفت جهودها لدفع الطرفين نحو الالتزام بوقف إطلاق النار، والعمل على رفع القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.
مضيق هرمز.. ساحة الصراع المفتوح
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا خطيرًا بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبادل الطرفان هجمات في منطقة الخليج العربي، وفرض كل منهما نوعًا من الحصار البحري على الآخر، في خطوة هددت بانهيار الهدنة الهشة القائمة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي توتر فيه مصدر قلق دولي واسع. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستتولى تأمين عبور السفن عبر المضيق، قبل أن يتم تعليق هذه الخطوة مؤقتًا بعد حديثه عن «تقدم كبير» في المفاوضات مع إيران.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي تحدث عنها الجانب الأميركي، لم تصدر طهران حتى الآن ردًا رسميًا بشأن هذا «التقدم»، ما يترك الباب مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات، سواء التصعيد أو التهدئة.
وأكد عراقجي أن الهجمات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن الخيار العسكري ليس حلًا، مشيرًا إلى أن بلاده تدرس بالفعل طلبًا أميركيًا لإجراء مفاوضات، في خطوة قد تمهد لانفراجة دبلوماسية طال انتظارها.
وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
وبين رغبة واشنطن في فرض شروطها، وسعي طهران للحصول على اتفاق متوازن، تلعب القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين، دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر.




