نفت السلطات في إيران بشكل قاطع توجه أي وفد إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن ما تم تداوله بهذا الشأن «لا أساس له من الصحة».
وأوضح التلفزيون الرسمي أن أي وفد، سواء كان رئيسياً أو ثانوياً، لم يغادر إلى إسلام آباد، في إشارة واضحة إلى تمسك طهران بموقفها الرافض للتفاوض تحت الضغط.
طهران: لا تفاوض تحت التهديد
وشدد مسؤولون إيرانيون على أن استمرار أي مسار تفاوضي مرهون بتغيير السلوك الأميركي، مؤكدين أن بلادهم «لن تقبل التفاوض في ظل التهديدات أو انتهاك الالتزامات».
ويعكس هذا الموقف تصعيداً سياسياً يضع شروطاً مسبقة لأي عودة محتملة إلى طاولة الحوار، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول مستقبل التهدئة.
وفي موازاة التصعيد السياسي، لوّحت طهران برد عسكري قوي في حال تجدد المواجهة، حيث أكد قائد عسكري بارز أن القوات المسلحة مستعدة لتنفيذ «رد فوري وحاسم» على أي اعتداء جديد.
وأشار إلى أن إيران تحتفظ بقدرات ميدانية متقدمة، خصوصاً في محيط مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
أوراق جديدة في حال التصعيد
من جانبه، أعلن محمد باقر قاليباف أن طهران تستعد لكشف «أوراق جديدة» إذا ما استؤنفت المواجهة مع واشنطن أو حلفائها، مؤكداً أن بلاده عملت خلال الفترة الماضية على تجهيز خيارات ميدانية وسياسية إضافية.
وتأتي هذه التطورات مع اقتراب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، والذي استمر لمدة أسبوعين وسط تبادل الاتهامات بانتهاكه من الجانبين.
كما شهدت الفترة الأخيرة تضييقاً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية محتملة.
ترمب: تدمير شامل للبرنامج النووي
وفي المقابل، قال دونالد ترمب إن الضربات الأميركية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية أدت إلى «تدمير كامل وشامل»، معتبراً أن استعادة أو استخراج المواد النووية سيكون «طويلاً وصعباً».
وأكد أن ما وصفه بـ«الغبار النووي» سيخضع في نهاية المطاف لسيطرة الولايات المتحدة، وهو ما تنفيه طهران بشكل قاطع.
ومع تزايد التصريحات المتشددة من الطرفين، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، في وقت يظل فيه مستقبل الهدنة غامضاً، واحتمالات التصعيد قائمة بقوة.
جدير بالذكر أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، تشهد توتراً ممتداً منذ عقود، تعمّق بشكل ملحوظ بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وما تبعه من إعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجياً، ورفع مستويات تخصيب اليورانيوم، في خطوة اعتبرتها ردًا على الضغوط الغربية.
وخلال الفترة الأخيرة، تحول مضيق هرمز إلى نقطة اشتعال رئيسية بين الطرفين، حيث شهدت المنطقة حوادث متكررة استهدفت ناقلات نفط وسفن شحن، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تلك العمليات، ما زاد من المخاوف الدولية بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
تصعيد عسكري وضربات
كما شهدت العلاقة تصعيداً عسكرياً غير مباشر، سواء عبر ضربات استهدفت منشآت مرتبطة بإيران، أو من خلال هجمات نُسبت إلى حلفائها في المنطقة، في إطار ما يُعرف بـ«حروب الظل»، التي تجنّب فيها الطرفان المواجهة المباشرة، لكنهما أبقيا مستوى التوتر عند حدود عالية.
وفي هذا السياق، برزت محطات تفاوض متقطعة بين الجانبين، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين ودوليين، إلا أن تلك الجهود غالباً ما تعثرت بسبب الخلافات حول شروط العودة إلى الاتفاق النووي، وقضايا أخرى مثل البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.
ومع تكرار جولات التصعيد والتهدئة، باتت الهدن المؤقتة سمة أساسية في إدارة الصراع، حيث يسعى كل طرف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه، في ظل توازن دقيق بين الرغبة في تجنب حرب شاملة، والحرص على عدم تقديم تنازلات جوهرية للطرف الآخر.




