تدخل دولة إيران مرحلة بالغة الحساسية سياسياً وأمنياً، في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية وتزايد حدة التوتر مع الولايات المتحدة، خاصة بعدما حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيعتبر «إعلان حرب شاملة»، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا فيها إلى «البحث عن قيادة جديدة في إيران».
الهجوم على المرشد
قال بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إن «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، متهماً العقوبات الأميركية وحلفاء واشنطن بأنها السبب الرئيس «لكل المعاناة والضيق» الذي يعيشه الإيرانيون.
وجاء التحذير الرئاسي في وقت تتضارب فيه الأرقام بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات المستمرة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، بينهم نحو 500 من عناصر قوات الأمن، مشيراً إلى أن أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من الضحايا سُجّل في المدن الكردية غرب البلاد.
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية رواية ترمب بشأن تراجع طهران عن تنفيذ نحو 800 حالة إعدام بحق محتجين، بعدما كان الرئيس الأميركي قد توعّد بـ«إجراء قوي للغاية» في حال تنفيذ تلك الأحكام، قبل أن يعود ويشكر إيران على ما وصفه بإلغاء الإعدامات الجماعية.
تدمير البلاد وقتل الشعب
واتهم ترمب المرشد الإيراني بالمسؤولية المباشرة عما وصفه بـ«تدمير البلاد وقتل شعبه»، في حين رد خامنئي، في خطاب ألقاه السبت، واصفاً الرئيس الأميركي بـ«المجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن إيران «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تلقت تقارير عن استعداد إيران لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة، مشددة على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، وأن أي هجوم على المصالح الأميركية سيُواجَه «بقوة شديدة جداً».
من جانبها، نفت طهران تلك الاتهامات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التقارير الأميركية «لا أساس لها من الصحة»، معتبراً أنها تندرج ضمن «سياسة أميركية تهدف إلى إبقاء التوتر مشتعلاً في المنطقة».
ضربة عسكرية أميركية
فيما كشفت تقارير إعلامية أميركية أن الولايات المتحدة كانت على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، نتيجة عوامل عدة، من بينها محدودية الجاهزية العسكرية، وتحذيرات إقليمية من ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى ضغوط داخل الإدارة الأميركية.
وبحسب «أكسيوس»، لعبت قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دوراً مهماً في خفض التصعيد وتعليق تنفيذ الإعدامات، ما عزّز توجه واشنطن نحو التريث، رغم بقاء الخيار العسكري مطروحاً وفق تطورات المرحلة المقبلة.
جدير بالذكر أن إيران منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، موجة احتجاجات واسعة النطاق، تُعد من الأوسع والأكثر عنفاً خلال السنوات الأخيرة، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب تصاعد الغضب الشعبي من القيود السياسية والاجتماعية، ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، تحولت مدن عدة إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين المحتجين وقوات الأمن.
المناطق الأكثر تضررا
وتشير تقارير رسمية وإعلامية إلى أن المناطق الكردية غرب البلاد كانت من بين الأكثر تضرراً، حيث سُجلت أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى، في وقت تتضارب فيه الإحصاءات بشأن حصيلة الضحايا بين أرقام تعلنها السلطات وأخرى توردها مصادر حقوقية ودولية. وأسهم هذا التضارب في تعقيد المشهد وزيادة الضغوط الخارجية على طهران.
وتزامنت التطورات الداخلية مع تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعد تصريحات أميركية لوحت بتغيير القيادة وهددت بتدخل مباشر، مقابل تحذيرات إيرانية من أن أي استهداف للمرشد سيعد إعلان حرب.






