دخلت الاحتجاجات التي تشهدها إيران مرحلة أكثر تعقيدًا، وذلك وسط تصعيد أمني داخلي وضغوط سياسية متزايدة من الخارج، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الأوضاع «تحت السيطرة بالكامل»، بينما تحذر منظمات حقوقية من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا واتساع رقعة القمع.
أعمال عنف دموية
وعلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على ذلك، قائلا: إن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي تحولت إلى أعمال عنف دموية منذ الأول من يناير /كانون الثاني، مشيرا إلى أن الحكومة تعاملت في مراحلها الأولى مع التحركات الاحتجاجية عبر الحوار واتخاذ بعض الإجراءات الإصلاحية.
وذكر عراقجي، خلال لقائه رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن التوتر تصاعد بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل، معتبرًا أن ذلك «وفر مبررًا لتحويل الاحتجاجات إلى العنف»، على حد قوله.
كما أكد عراقجي أن «إرهابيين استهدفوا المحتجين وقوات الأمن معًا»، مشددًا على أن الوضع الأمني «مسيطر عليه بالكامل».
انقطاع خدمة الإنترنت
فيما يتواصل انقطاع خدمة الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، وربط وزير الخارجية عودة الشبكة بعودة الاستقرار الأمني، قائلاً إن «الإنترنت سيعود حينما يعود الأمن إلى البلاد».
من جهتها، تؤكد منظمات دولية، بينها «نتبلوكس»، أن قطع الإنترنت يُستخدم كأداة للحد من التنسيق بين المحتجين ومنع نقل صورة ما يجري إلى الخارج.
وفي المقابل، أعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، أنها وثّقت مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرًا، محذرة من أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، ووصفت ما يجري بأنه «مجزرة» و«جريمة كبرى ضد الشعب الإيراني»، كما أفادت المنظمة بتوقيف أكثر من 2600 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، وسط تقارير عن استخدام القوة المفرطة لقمع المتظاهرين.
تدهور سعر العملة
جدير بالذكر أن شرارة الاحتجاجات تعود إلى 28 ديسمبر الماضي، حين بدأ تجار في بازار طهران إضرابًا احتجاجا على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتحول التحركات سريعًا إلى حراك واسع ذي شعارات سياسية مناهضة للنظام القائم منذ عام 1979، وامتدت إلى مدن ومناطق عدة في البلاد.
وعلى الصعيد الخارجي، دخلت الأزمة الإيرانية منعطفًا سياسيًا جديدًا بعد دعوة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن وموظفي الدولة إلى «الوقوف مع الشعب».
وقال بهلوي، في رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن أمام هذه الفئات «خيارين لا ثالث لهما: إما الانحياز إلى الشعب أو التواطؤ مع قتلة الشعب»، في تصريحات وصفت بأنها تصعيد مباشر ضد السلطات الإيرانية.
رفع العلم الوطني
كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على السفارات الإيرانية في الخارج بالعلم الذي كان معتمدًا قبل ثورة 1979، معتبرًا أن الوقت حان لـ«رفع العلم الوطني بدل راية الجمهورية الإسلامية».
وجاء ذلك بالتزامن مع حادثة شهدتها السفارة الإيرانية في لندن، حيث أقدم متظاهر على إزالة العلم الرسمي ورفع علم الحقبة الملكية، ما دفع طهران إلى استدعاء السفير البريطاني احتجاجًا على الواقعة.
كمل حذرت إيران، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».
وفي المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».






