أعلنت المفوضية الأوروبية عن تخصيص 40 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية عاجلة لليمن، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية هناك.
وبذلك يرتفع إجمالي المساعدات الأوروبية لليمن إلى 120 مليون يورو خلال عام 2025، بينما تجاوز الدعم منذ عام 2015 حاجز المليار يورو، مما يجعل الاتحاد الأوروبي واحدًا من أبرز المانحين على الساحة الإنسانية.
نصف الشعب اليمني يعاني من نقص الغذاء
بحسب بيان المفوضية، فإن سنوات الحرب الطويلة والانهيار الاقتصادي الحاد، إلى جانب آثار التغيرات المناخية، وضعت أكثر من نصف سكان اليمن في مواجهة نقص حاد بالمواد الغذائية.
تشير الأرقام إلى أن 19.5 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة، فيما يعيش 17.1 مليون في حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، أما الأطفال، فالوضع أشد قسوة، إذ يواجه مليونا طفل سوء تغذية، نصف مليون منهم في وضع صحي حرج يهدد حياتهم.
لم تقتصر المأساة على الغذاء فقط، بل شملت القطاع الصحي أيضًا، حيث يقترب النظام الطبي من الانهيار نتيجة إغلاق العديد من المرافق الصحية بسبب نقص التمويل.
وأدى ذلك إلى عجز المستشفيات عن مواجهة تفشي الأمراض والأوبئة، وهو ما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
الأولوية للمناطق الأكثر عرضة للمجاعة
أوضحت المفوضية أن التمويل الأوروبي الجديد سيُوجَّه بالدرجة الأولى لتأمين مساعدات غذائية وصحية عاجلة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر عرضة لخطر المجاعة.
كما شدد البيان على أن المساعدات ستُوزع عبر آليات رقابة صارمة لضمان وصولها إلى المستحقين في مختلف المحافظات اليمنية.
جسر جوي إنساني: 432 طنًا من الأدوية والمستلزمات
في إطار جهوده الأخيرة، نفذ الاتحاد الأوروبي عملية جسر جوي إنساني بالتعاون مع 11 شريكًا إنسانيًا.
وقد نجحت العملية في نقل أكثر من 432 طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مختلف أنحاء اليمن، ما ساهم في تعزيز استجابة القطاع الصحي المنهك وتوفير الدعم الفوري للمستشفيات.
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه سيظل أكبر مانح لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، مشددًا على التزامه بمبادئ القانون الدولي الإنساني.
كما شدد على أنه سيواصل العمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة لضمان حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة تعاني من صراعات متشابكة وتداعيات إنسانية خطيرة.
دلالة سياسية ورسالة إنسانية
يرى الخبير في العلاقات الدولية د. محمود الجوهري أن رفع الاتحاد الأوروبي لمساعداته يعكس حرص بروكسل على تأكيد حضورها كفاعل أساسي في الملف اليمني، ليس فقط من الجانب الإنساني، بل أيضًا في إطار الموازنة مع أدوار قوى إقليمية ودولية أخرى.
من جانبها، توضح الباحثة الاقتصادية أ. هالة الشافعي أن المساعدات رغم أهميتها، تظل مؤقتة ما لم تترافق مع حلول اقتصادية طويلة الأمد. وتؤكد أن أزمة اليمن لا تنحصر في الغذاء والدواء فقط، بل ترتبط بانهيار البنية التحتية والقدرة الشرائية للمواطنين.
أما الخبير في شؤون الشرق الأوسط، د. سامي العلي، فيعتبر أن الدعم الأوروبي يحمل بُعدًا دبلوماسيًا أيضًا، إذ يُستخدم كأداة ضغط على الأطراف المتحاربة للالتزام بمسار سياسي يوقف النزيف الإنساني.
اليمن بين الأزمات المتشابكة
يشير المحلل الإقليمي مروان عبد السلام إلى أن المساعدات الأوروبية تأتي في ظل بيئة معقدة تتداخل فيها عوامل الحرب الداخلية والصراع الإقليمي وتأثيرات المناخ.
ويضيف أن هذه التشابكات تجعل أي جهد إنساني معرضًا للتآكل ما لم يواكبه حل سياسي شامل.
ويؤكد د. ليلى حماد، المتخصصة في الشؤون الإنسانية، أن أزمة اليمن تجاوزت قدرة أي مانح منفرد، مشيرة إلى أن التنسيق الدولي الشامل هو السبيل الوحيد لتفادي المجاعة وإنقاذ ملايين الأرواح.






