برز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة في دور الوسيط والحكم بين الطرفين، وهو تحول يعكس تباعدًا متزايدًا في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ترامب بين الحليفين المتصارعين
للوهلة الأولى، قد يبدو المشهد غير مألوف. فالرئيس الأمريكي، الذي دعم إسرائيل بقوة خلال مراحل سابقة من التصعيد، وجد نفسه هذه المرة يحاول احتواء المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب أوسع. هذا التحول جاء في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود خلافات جوهرية بين ترامب ونتنياهو بشأن كيفية التعامل مع إيران.
ويعتبر عدد من المتابعين أن قيام ترامب بلعب دور الحكم بين طهران وتل أبيب يعكس تغيرًا واضحًا في أولويات الإدارة الأمريكية، التي باتت أكثر حرصًا على تجنب مواجهة إقليمية مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
صواريخ إيرانية تعيد إشعال التوتر
في مساء الأحد 7 يونيو، أطلقت إيران دفعة من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في أول هجوم من هذا النوع منذ انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي استمر شهرين فقط. وجاء الهجوم الإيراني ردًا على ضربة إسرائيلية استهدفت في وقت سابق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وعقب الهجوم مباشرة، أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا مع نتنياهو دعا خلاله إلى ضبط النفس وعدم التسرع في تنفيذ رد واسع، مفضلًا منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية لاحتواء الأزمة.
معضلة الردع الإسرائيلي
غير أن الدعوات الأمريكية للتهدئة اصطدمت بحسابات إسرائيلية مختلفة. فبالنسبة لتل أبيب، فإن تجاهل الهجوم الإيراني أو الاكتفاء برد محدود قد يُفسَّر على أنه تراجع في قوة الردع، وهو ما تعتبره القيادة الإسرائيلية خطرًا استراتيجيًا لا يمكن القبول به.
وسرعان ما أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أنها استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ ومنشآت وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية.
هل تتسع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب؟
يرى محللون أن ما جرى خلال الأيام الأخيرة لا يقتصر على مجرد اختلاف تكتيكي بشأن إدارة الأزمة، بل يكشف عن تباين أعمق بين ترامب ونتنياهو حول حدود استخدام القوة وأهداف المواجهة مع إيران.
فبينما يبدو الرئيس الأمريكي أكثر ميلًا إلى إدارة الصراع ومنع توسعه، يواصل نتنياهو التمسك بسياسة الضغط العسكري المباشر باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لاحتواء النفوذ الإيراني.
مرحلة جديدة في الحرب
التطورات الأخيرة توحي بأن الحرب في إيران دخلت مرحلة مختلفة، لم تعد فيها الخلافات مقتصرة على أطراف الصراع المباشرين، بل امتدت أيضًا إلى العلاقات داخل المعسكر الحليف نفسه. ومع استمرار التصعيد وتبادل الرسائل العسكرية، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع ترامب فرض مقاربته الدبلوماسية، أم أن الحسابات الأمنية الإسرائيلية ستدفع المنطقة نحو جولة أكثر خطورة من المواجهة؟




