حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من أن مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، والمناطق المحيطة بها تشهد أزمة إنسانية متصاعدة وكارثة محققة جراء تفاقم معدلات سوء التغذية، واستمرار المخاطر الأمنية على طرق الإمداد، إلى جانب الارتفاع المقلق في أعداد الضحايا من الأطفال.
1. سوء التغذية والكوليرا.. تفاقم الأزمة الصحية واللوجستية
أكد ممثل المنظمة الأممية في السودان، شيلدون ييت، عقب زيارة تفقدية للمناطق المحيطة بمدينة الأبيّض، أن الأوضاع الصحية والإنسانية تنزلق نحو مستويات خطيرة:
أسباب تفاقم الجوع: تعذّر الحصول على المياه النظيفة، الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، وفقدان السكان القدرة على امتصاص العناصر الغذائية جراء تفشي الأمراض.
تهديد الكوليرا والموجات النازحة: حذّر ييت من مخاطر انتشار وباء الكوليرا على نطاق أوسع نتيجة حركة الفرار والنزوح المستمرة من الأبيّض اتجاه العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى.
صعوبة الإمداد: ورغم تمكن الجيش السوداني مؤخراً من استعادة الطريق الاستراتيجي الممتد إلى الخرطوم وتخفيف قبضة قوات الدعم السريع، إلا أن وصول المساعدات ما يزال “محفوفاً بمخاطر بالغة” بسبب الهجمات المتكررة.
2. كلفة مروعة على الأطفال ومخاطر حماية مأساوية
كشفت اليونيسيف عن أرقام صادمة توثق حجم الضرر الواقع على الفئات الأكثر هشاشة منذ تصاعد معارك شمال كردفان في أواخر مايو/أيار الماضي:
ضحايا الأطفال بالولايات: قُتل ما لا يقل عن 23 طفلاً وأُصيب 25 آخرون في شمال كردفان خلال الشهرين الماضيين.
مجزرة بربر: شهدت منطقة “بربر” جنوب الأبيّض حادثة أليمة أودت بحياة 4 أطفال على الأقل (تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً).
الحصيلة الوطنية: قُتل أو أُصيب ما لا يقل عن 330 طفلاً في عموم السودان خلال النصف الأول من العام الجاري.
انتهاكات الحماية: سجلت المنظمة ارتفاعاً خطيراً في حالات تجنيد الأطفال، وتصاعداً حاداً في جرائم الاغتصاب والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
3. اتساع فجوة الاستجابة وتحذير من امتداد الأزمة دولياً
أعرب المسؤول الأممي عن صدمته جراء الفجوة الشاسعة بين حجم الاحتياجات الهائلة والمساعدات المقدمة على الأرض، في ظل وجود أكثر من 12 مليون نازح ومستويات قريبة من المجاعة في عدة مناطق.
تحذير اليونيسيف:
“إذا لم نولِ أزمة السودان الاهتمام الإنساني الذي تستحقه، فإنها ستستمر في التفاقم والانتشار عبر الحدود نحو أوروبا ودول أخرى.”






