أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، أن قضية مياه نهر النيل قد تُستخدم كأداة للضغط على بلاده، مشدداً على أن القاهرة لن تغض الطرف عن أي تهديد يمس أمنها المائي. ويعكس هذا الموقف موقفاً حاسماً تجاه استعدادات إثيوبيا للمضي في مشروع سد النهضة، الذي تعتبره مصر تهديداً مباشراً لبقائها.
تصريحات السيسي، التي جاءت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوغندي يويري كاجوتا موسيفيني في القاهرة، تحمل رسالة واضحة بأن الأمن المائي ليس شأناً فنياً أو تفاوضياً عادياً، بل مسألة مصيرية تمس حياة أكثر من 105 ملايين مصري، إلى جانب قرابة 10 ملايين مقيم من دول أخرى. وأكد السيسي أن مصر، رغم تفضيلها للحلول الدبلوماسية والتعاونية، لن تتردد في اتخاذ كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية حقوقها المائية.
وشدد الرئيس المصري على أن التعامل الأمثل بين دول حوض النيل يجب أن يقوم على التعاون والمنفعة المتبادلة ومراعاة مصالح جميع الأطراف، مشيداً بالدور البنّاء الذي تلعبه أوغندا في قيادة المشاورات ضمن مبادرة حوض النيل لاستعادة التوافق بين دوله. لكنه أوضح أن أي مشاريع تنموية في دول الحوض يجب ألا تؤثر على حصص المياه المقررة لمصر والسودان، مؤكداً أن المساس بتلك الحصص يمثل “تهديداً وجودياً” لن تسمح القاهرة بمروره.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلافات حول اتفاقية “عنتيبي” الإطارية التي أُطلقت عام 1999، ووقعت عليها حتى الآن ست دول من أصل 11 دولة تشارك مياه النهر، من بينها إثيوبيا، وسط رفض مصري وسوداني لها لعدم اعترافها بالاتفاقيات التاريخية لعامي 1929 و1959، والتي تحدد حصة مصر بـ55.5 مليار متر مكعب والسودان بـ18.5 مليار متر مكعب سنوياً.
القاهرة والخرطوم تطالبان، في المقابل، بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، ولا سيما في فترات الجفاف، لضمان استمرار تدفق حصتيهما من المياه. بينما ترى أديس أبابا أن المشروع لا يستدعي توقيع اتفاق ملزم، مؤكدة أنها لا تعتزم الإضرار بأي دولة، وهو ما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام قبل استئنافها لفترة وجيزة عام 2023، ثم تعثرها مجدداً في 2024.
تحذيرات السيسي تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تدخل أزمة سد النهضة مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل غياب اتفاق شامل، ما يفتح الباب أمام تصعيد سياسي وربما قانوني ودبلوماسي، وسط إدراك مصري أن أي إخلال بحصتها من مياه النيل يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي، ويضع استقرار البلاد على المحك.






